تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
على المهاجرين ، ومن كلام المنافق ابن أبي في ذلك اليوم في الحث على الفتنة : قد نافرونا - يعني المسلمين المهاجرين - وكاثرونا في بلادنا واللّه ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال القائل : سمّن كلبك يأكلك أما واللّه لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعز منها الأذل ، يعني الأعز نفسه ، وبالأذل رسول اللّه ( ص ) والمهاجرين ثم خاطب قومه هذا ما فعلتم بأنفسكم أحللتموهم بلادكم وقاسمتموهم أموالكم أما واللّه لو أمسكتم عن جعال - الرجل الذي تشاجر مع الأنصار على الماء - وذويه فضل الطعام لم يركبوا رقابكم ولأوشكوا أن يتحولوا من بلادكم ويلحقوا بعشائرهم ومواليهم ورد عليه بعض الأنصار مقالته ، فلما بلغ رسول اللّه ( ص ) الخبر أمر بالرحيل وأرسل إلى عبد اللّه فأتاه فقال ( ص ) : ما هذا الذي بلغني عنك فقال : ابن أبي والذي أنزل عليك الكتاب ما قلت شيئا قط وتشفّع فيه جمع من الأنصار فعذره رسول اللّه ( ص ) وأمر بالرحيل لساعته ليشغل الناس عن الحديث بمقالة المنافقين ، وبلغ عبد اللّه بن عبد اللّه بن أبي ما كان من أمر أبيه ونفاقه فأتى رسول اللّه ( ص ) فقال يا رسول اللّه انه قد بلغني انك تريد قتل أبي فان كنت لا بد فاعلا فمرني به فأنا احمل إليك رأسه فو اللّه لقد علمت الخزرج ما كان بها رجل أبر بوالديه مني وإني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله فلا تدعني نفسي فأقتله فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النار . فقال ( ص ) : بل ترفق به وتحسن صحبته ما بقي معنا . ولما وصلوا المدينة وأراد المنافق ابن أبي أن يدخل المدينة جاءه ابنه حتى أناخ على مجامع طرق المدينة ، فقال له أبوه مالك ويلك ؟ قال : واللّه لا تدخلها إلا بأذن رسول اللّه ولتعلمنّ اليوم من الأعز ومن الأذل فشكا عبد اللّه ابنه إلى رسول اللّه ( ص ) فأرسل اليه أن خل عنه يدخل ، فقال : اما إذا جاء أمر رسول اللّه ( ص ) فنعم فدخل مخزيا مهموما ولم يلبث إلا أياما قلائل حتى اشتكى ومات ، ولما نزلت هذه الآيات وفضح اللّه فيها المنافق وأبان كذبه في انكار مقالته السيئة ، قيل له اذهب إلى رسول اللّه ( ص ) يستغفر لك فلوى رأسه ثم قال أمرتموني أن أؤمن فقد