خاطب سبحانه نبيه
( إِذا جاءَكَ )
يا محمّد
( الْمُنافِقُونَ )
وهم الذين يظهرون الايمان ويبطنون الكفر ، إذا جاءوك وأخبروا بأنهم يعتقدون انك رسول اللّه واللّه يعلم انك حقا رسوله ، إلا أنه يشهد أن المنافقين كاذبين في دعواهم امامك واظهارهم الاعتراف برسالتك ، وفي هذا دلالة على أن حقيقة الإيمان إنما هو بالقلب ومن قال شيئا واعتقد خلافه فهو كاذب
( اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً )
أي سترا يتسترون بها من الكفر
( فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )
أي أعرضوا عن دين اللّه ، أو صدوا غيرهم ومنعوهم عن سبيل اللّه
( إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ )
أي بئس العمل هذا الذي يعملونه من الإقرار بألسنتهم بالله ورسوله والكفر بقلوبهم
( فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ )
أي ختم عليها بما يميز المنافقين عن غيرهم أو أن نفاقهم وإضمارهم الكفر وعدم اصغائهم للحق صار لهم طبعا يميزهم عن المؤمنين
( فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ )
أي لا يعلمون الحق حيث لا يتفكرون فيميزوا بين الحق والباطل
( وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ )
بحسن منظرهم وجمال بزتهم ، وإذا قالوا شيئا تصغي لقولهم لحسن منطقهم وبيانهم
( كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ )
شبههم اللّه في خلوهم من العقول بالخشب المسندة لا أرواح فيها ، أو بالخشب المسندة النخرة المتآكلة ويحسب من يراها أنها صحيحة حيث أن ظاهرها يروق وباطنها لا يفيد فكذلك المنافق ، ومن صفاتهم الجبن والهلع
( يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ )
وانهم مهلكتهم ويظنون أنهم المقصودون بها لما عرفوا من الغش والخيانة في صدورهم
( هُمُ الْعَدُوُّ )
لك وللمؤمنين
( فَاحْذَرْهُمْ )
ولا تأمنهم وتوقّ منهم
( قاتَلَهُمُ اللَّهُ )
أخزاهم اللّه ولعنهم
( أَنَّى يُؤْفَكُونَ )
أنى يصرفون عن الحق مع كثرة الأدلة عليه .
ومن صفات المنافقين
( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا
. . .
لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ )
أي حركوا رؤوسهم استهزاء واعرضا عن الحق
( وَرَأَيْتَهُمْ )
يا محمّد متكبرين على اللّه ورسوله ، مظهرين انه لا حاجة لهم إلى الاستغفار .