( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ )
خصّهما بالذكر لفضلهما ، ولأنهما أبوا الأنبياء وان الأنبياء كلهم من نسلهما ، وعليهم انزل الكتاب .
ثم اخبر سبحانه عن حال ذريتهما
( فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ )
إلى الحق
( وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ )
خارجون عن طاعة اللّه
( ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا )
أي اتبعناهم بالإرسال برسل آخرين ، ومن بعدهم أرسلنا عيسى بن مريم رسولا
( وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ )
أعطينا عيسى الإنجيل وجعلنا في قلوب المتدينين بشريعة عيسى من الحواريين واتباعهم
( رَأْفَةً )
وهي أشد أنواع الرقة والرحمة
( وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ )
وهي الانفراد في كنيسة أو دير للعبادة ، وان الرهبانية واعتزال البشر بدعة هم ابتدعوها ولم نكتبها عليهم ، وهم انما ابتدعوها ابتغاء مرضاة اللّه وطلب ثوابه
( فَما رَعَوْها )
إي إلا أنهم ما رعوها أو ما رعاها الذين بعدهم وما أخلصوا فيها العمل ، أو ما رعوها عند تكذيبهم للنبي محمّد ( ص ) .
( فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ )
يعني الذين آمنوا بالنبي محمّد ( ص )
( وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ )
أي كافرون
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
اعترفوا بتوحيد اللّه وصدقوا موسى وعيسى ( ع )
( وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ )
محمّد ( ص ) ، أو يا أيها الذين آمنوا ظاهرا آمنوا باطنا
( يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ )
أي نصيبين ، نصيبا لإيمانكم بمن تقدم من الأنبياء ، ونصيبا لإيمانكم بمحمّد ( ص )
( وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ )
أي هدى تهتدون به قيل : هو القرآن وفيه الدلالة على كل حق والبيان لكل خير .
ويروى أن النبي ( ص ) بعث جعفرا في سبعين راكبا إلى النجاشي يدعوه إلى الإسلام فاستجاب النجاشي وأمن ولما عاد جعفر إلى النبي عاد معه أربعون من مؤمني