قيل إن قوله
( أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا . . . )
نزلت في المنافقين بعد الهجرة وذلك انهم سألوا سلمان الفارسي حدثنا عما في التوراة فخبرهم أن القرآن أحسن القصص وعاودوا بعدها لسؤال سلمان فجاءهم هذا التوبيخ والعتاب . وقيل : كانت الصحابة بمكة مجدبين فلما هاجروا أصابوا الخير والنعمة فتغيروا عما كانوا عليه فقست قلوبهم فعوتبوا في ذلك .
وفيها دعاهم سبحانه إلى الطاعة ، أما حان للمؤمنين أن ترق وتلين قلوبهم لما يذكرهم اللّه به من المواعظ
( وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ )
يعني القرآن ولا يكونوا كاليهود والنصارى حين طال الزمان بينهم وبين أنبيائهم أو طال عليهم الأمد فلم يعاجلهم اللّه بالعقوبة على جرائمهم فاغتروا
( فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ )
اي غلظت وزال خشوعها واعتادوا على المعاصي ومن كلام عيسى ( ع ) لا تكثروا الكلام بغير ذكر اللّه فتقسوا قلوبكم فان القلب القاسي بعيد من اللّه ، ولا تنظروا في ذنوب العباد كأنكم أرباب وانظروا في ذنوبكم كأنكم عبيد ، والناس رجلان مبتلى ومعافى فارحموا أهل البلاء واحمدوا اللّه على العافية .
( وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ )
خارجون عن طاعة اللّه فلا تكونوا مثلهم فيحل فيكم ما حل فيهم
( اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها )
يحييها بالنبات بعد اليبس فكذلك يحيي الكافر بالهدى إلى الإيمان بعد موته بالكفر
( قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ )
والدلائل والحجج
( لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ )
فترجعون إلى طاعتنا
( وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ )
والصديق كثير الصدق وهو مدح وتعظيم
( وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ )
أي وأولئك هم الشهداء عند ربهم ، لهم اجر وثواب طاعتهم ونور ايمانهم الذي يهتدون به إلى الجنة ، وعن الحرث بن المغيرة قال : كنا عند أبي جعفر ( ع ) فقال : العارف منكم هذا الأمر المنتظر له المحتسب فيه الخير كمن