تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
حثّ سبحانه على الانفاق ، وقد مر تفسير القرض الحسن في سورة البقرة ( 245 )
( فَيُضاعِفَهُ لَهُ )
أي يضاعف له الجزاء ، وقال أهل التحقيق القرض الحسن أن يجمع عشرة أوصاف ، أن يكون من الحلال ، وأن يكون من أحسن ما يملك ، وأن يتصدق وهو يحب المال ويرجو الحياة ، وأن يضعه في الأخ الأحوج الأولى بأخذه ، وأن يكتمه ما أمكن ، وأن لا يتبعه المن والأذى ، وأن يقصد به وجه اللّه ولا يرائي به ، وأن يستحقر ما يعطي وإن كثر . . .
( يَوْمَ تَرَى )
يا محمّد
( الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ . . )
على الصراط يوم القيامة وهو دليلهم إلى الجنة ، وتقول لهم الملائكة
( بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ
. . .
خالِدِينَ فِيها )
دائمين لا تفنون ، ثم ذكر سبحانه حال المنافقين في ذلك اليوم وخطابهم للمؤمنين الصادقين
( انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ )
فإذا سبقهم المؤمنون قال المنافقون للمؤمنين انظرونا نستضيء بنوركم ونبصر الطريق فيقال للمنافقين
( ارْجِعُوا وَراءَكُمْ )
أي ارجعوا إلى المحشر ، فيرجعون فلا يجدون نورا ، أو بمعنى ارجعوا إلى الدنيا التي حصلنا فيها الأعمال الصالحة فأنارت لنا ، فضربت بين المؤمنين والمنافقين سور حائط بين الجنة والنار ولذلك السور باب باطن ذلك السور الجنة التي فيها المؤمنون ، وخارجه النار يأتي أهلها فيه العذاب ، فينادي المنافقون المؤمنين
( أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ )
في الدنيا نصوم ونصلّي ونعمل كما تعملون ؟ فيقول المؤمنون بلى كنتم معنا
( وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ )
أي أهلكتم أنفسكم بالنّفاق
( وَتَرَبَّصْتُمْ )
بمحمّد ( ص ) الموت والهلاك أو تربصتم بالمؤمنين الدوائر
( وَارْتَبْتُمْ )
شككتم في الدين
( وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ )
التي تمنيتموها
( حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ )
بالموت ، أو جاء بنصر دينه ونبيه وغركم بالله الشيطان والدنيا
( فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ )
يا أيها المنافقون ولا تستطيعون أن تفتدوا أنفسكم من
مختصر مجمع البيان — صفحة 377 | الشيخ الطبرسي