( سَبَّحَ لِلَّهِ )
أي نزهه وأثنى عليه بما هو أهله كل شيء من ذي الروح وغيره وكل خلق في السماوات والأرض ، فالعقلاء يسبحونه قولا واعتقادا وعملا ، وما ليس بعاقل من الحيوانات والجمادات فتسبيحه ما فيه من الأدلة الدالة على وحدانيته
( لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
أي له التصرف في جميع ذلك بما يشاء كما يشاء ، يحي الأموات للبعث والحساب ، ويميت الأحياء إذا بلغوا آجالهم ، وهو القادر على إيجاد الأشياء وافنائها
( هُوَ الْأَوَّلُ )
لأنه سابق لجميع الموجودات بما لا أولية له
( وَالْآخِرُ )
بعد فناء كل شيء بلا انتهاء
( وَالظَّاهِرُ )
الغالب على كل شيء
( وَالْباطِنُ )
العالم بكل شيء ، أو العالم بما ظهر وما بطن .
( هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ )
لما في ذلك من المصالح للمكلفين ولولا ذلك لكان سبحانه يخلقها في لحظة واحدة
( ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ )
أي استوت قدرته ، أو استوى عمد وقصد خلق العرش .
( يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها )
من سائر النباتات والحيوانات والجماد ويعلم ما ينزل من السماء من مطر وغيره وما يعرج في السماء من الملائكة ، وما يرفع إليها من أعمال الخلق
( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ )
لا يخفى عليه شيء من أعمالكم ، واليه ترجع الأمور يوم القيامة ويعود ملك كل شيء وامر كل شيء اليه سبحانه ويزول كل ملك سواه
( يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ . . . )
أي يدخل ما ينقص من الليل في النهار وما ينقص من النهار في الليل حسبما دبره سبحانه من مصالح مخلوقاته ، وهو العالم بأسرار خلقه ، وهذا تحذير من المعاصي .
قوله تعالى : [ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 7 إلى 10 ]
آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ ( 7 ) وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 8 ) هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 9 ) وَما لَكُمْ أَلاَّ تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 10 )