المجتنبين كبائر الإثم والفواحش ومن صفات أولئك المؤمنين انهم إذا غضبوا وظلموا غفروا وحلموا وتجاوزوا ، والمراد بذلك فيما يتعلق بالإساءة إلى نفوسهم . اما ما يتعلق بحقوق اللّه وحدوده فليس لأحد العفو عنه
( وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ )
أي أجابوه فيما دعاهم اليه وداوموا على أداء الصلاة في أوقاتها .
( وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ )
أي يتشاورون في أمورهم ، وقيل : ان المعنى بالآية الأنصار كانوا إذا أرادوا أمرا قبل الإسلام وقبل قدوم النبي ( ص ) اجتمعوا وتشاوروا فأثنى اللّه عليهم ، وفي هذا دلالة على فضل المشاورة في الأمور ، وعن النبي ( ص ) أنه قال : ما من رجل يشاور أحدا إلا هدي إلى الرشد .
ومن صفات المؤمنين انهم ينفقون في سبيل اللّه مما رزقهم اللّه .
وإذا بغي عليهم واعتدي عليهم يتناصرون ينصر بعضهم بعضا
( وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها )
يعني القصاص في الجراحات والدماء وسمى الثانية سيئة لأنها في مقابلة الأولى كما قال
( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ . . . )
فمن عفا عمّاله من الحقوق وأصلح امره فيما بينه وبين ربه فثوابه على اللّه .
وقد روي عن النبي ( ص ) أنه قال : إذا كان يوم القيامة نادى مناد من كان اجره على اللّه فليدخل الجنة . فيقال : من ذا الذي اجره على اللّه ؟ فيقال : العافون عن الناس ، فيدخلون الجنة بغير حساب .
قوله تعالى : [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 41 إلى 45 ]
وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ ( 41 ) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 42 ) وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 43 ) وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ ( 44 ) وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ ( 45 )