تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
( ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ . . . )
أي قصد إلى خلق السماء وكانت السماء دخانا ، قال ابن عباس : كانت الأرض بخارا
( فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً . . . )
وليس هناك أمر بالقول حقيقة ولا جواب لذلك القول بل اخبر اللّه سبحانه عن اختراعه السماوات والأرض من غير كلفة ولا مشقة بمنزلة ما يفال للمأمور افعل فيفعل
( فَقَضاهُنَّ )
أي صنعهن وفرغ من خلقهن . . .
( وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها )
بما أراده سبحانه ، أو وأوحى إلى أهل كل سماء من الملائكة ما أمرهم به من العبادة
( وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ )
يهتدى بها
( وَحِفْظاً )
أي وحفظناها من استماع الشياطين
( ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ )
بمصالح خلقه
( فَإِنْ أَعْرَضُوا )
عن الايمان بك بعد هذه الأدلة والبراهين
( فَقُلْ )
لهم يا محمّد محذرا
( أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ )
اي استعدوا للعذاب ، والصاعقة المهلكة من كل شيء وهي في العرف اسم للنار التي تنزل من السماء فتحرق ، وانه سيحل بكم مثل ما حل بعاد وثمود حين أتتهم الرسل
( مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ )
أي من قبلهم وهم الرسل الذين جاءوا آباءهم والرسل الذين جاءوهم الذين أرسلهم اللّه وأمروهم أن يقولوا للناس
( أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ )
وحده ولا تشركوا بعبادته فقال المشركون
( لَوْ شاءَ رَبُّنا )
أن نؤمن به ونخلع الأنداد لبعث لنا ملائكة ولم يبعث لنا بشرا مثلنا
( فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ )
منكرون
( فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا )
وتجبّروا في الأرض بغير حق جعله اللّه لهم بذلك بل ظلما منهم للعباد واغتروا بقوتهم
( وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً )
فرد عليهم سبحانه
( أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً )
فلو شاء أهلكهم .
مختصر مجمع البيان — صفحة 203 | الشيخ الطبرسي