تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
لما قدم سبحانه ذكر الدعاء إلى التوحيد عقبه بذكر دلائل التوحيد
( فَسَلَكَهُ )
أي فأدخل ذلك الماء في
( يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ )
كالعيون والأنهار والآبار
( ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ )
أي بذلك الماء من الأرض يخرج الله
( زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ )
وأجناسه
( ثُمَّ يَهِيجُ )
أي يجف وييبس
( فَتَراهُ مُصْفَرًّا )
بعد خضرته
( ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً )
متكسرا متفتتا وان في إخراج هذه الزروع ألوانا مختلفة بماء واحد وتغيرها من حال إلى حال لذكرى ودليلا لذوي العقول السليمة لمعرفة الصانع العظيم
( أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ )
بلطف الله تعالى بقوة الأدلة وحل الشبه
( فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ )
أي على دلالة وهدى
( فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ )
فلا ينجح فيها وعظ ولا ترغيب ولا ترهيب ، ولا ترق قلوبهم عند سماعهم لذكر الله وقراءة القرآن .
( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ )
يعني القرآن لفرط فصاحته ، ولإعجازه ، ولاشتماله على جميع ما يحتاجه المكلف من الأدلة والمواعظ والقصص
( كِتاباً مُتَشابِهاً )
أي يشبه بعضه بعضا ويصدق بعضه بعضا
( مَثانِيَ )
أي يثني فيه بعض القصص والأخبار ، ويثنّى فيه بالتلاوة فلا يمل
( تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ )
أي تأخذهم ، قشعريرة خوفا مما في القرآن من الوعيد
( ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ )
إذا سمعوا ما فيه من الوعد بالثواب والرحمة ، وهذا نعت لأولياء الله
( ذلِكَ )
يعني القرآن
( هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ )
من عباده المؤمنين من أمة محمّد ( ص ) لأنهم هم الذين هيئوا أنفسهم لقبول المواعظ وهم المنتفعون بالهداية
( وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ )
عن طريق الجنة
( فَما لَهُ مِنْ هادٍ )
ولا يقدر على هدايته أحد إذا أصر الضال على ضلالته
( أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ )
أي لا يكون حال من يلاقي العذاب بوجهه يوم القيامة كحال من يأتي آمنا بما قدم لا تمسه النار
( وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ )
من المعاصي
( كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )
بآيات الله وجحدوا رسله
( فَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ )
وهم آمنون غافلون .
مختصر مجمع البيان — صفحة 161 | الشيخ الطبرسي