يكونوا شركاء لكم في أموالكم وأملاككم فكيف ترضون لربكم أن يكون له شركاء في العبادة . قال سعيد بن جبير : لأنه كانت تلبية قريش لبيك اللهم لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك . فأنزل اللّه تعالى الآية ردا عليهم وإنكارا لقولهم
( بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا )
أي أشركوا باللّه
( أَهْواءَهُمْ )
في الشرك
( بِغَيْرِ عِلْمٍ )
ولا برهان
( فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ )
أي فمن يهدي إلى الثواب والجنة من أضله اللّه عن ذلك ، وقيل : أضل هنا بمعنى ضل عن اللّه الذي خلقه ورزقه
( وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ )
ينصرونهم ويدفعون عنهم العذاب .
ثم خاطب سبحانه نبيه ( ص ) والمراد جميع المكلفين
( فَأَقِمْ وَجْهَكَ )
أي كن معتقدا للدين ، أو أثبت واستقم وأخلص دينك للّه تعالى
( حَنِيفاً )
أي مائلا اليه ثابتا لا يرجع عنه إلى غيره
( فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها )
أي اتبع من الدين ما ذلك عليه فطرت اللّه وحسن صنعته ، أو هو خصوص الدين الإسلامي والتوحيد ومنه قول النبي ( ص ) : كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه ويمجسانه .
( لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ )
أي لا تغيير لدين اللّه الذي أمر الناس بالثبات عليه في التوحيد والعدل واخلاص العبادة ، وقيل : هو بمعنى الأمر أي لا تبدلوا دين اللّه الذي أمرتم بالثبات عليه
( ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ )
أي المستقيم الذي يجب اتباعه .
قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 31 إلى 35 ]
مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 31 ) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 32 ) وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ( 33 ) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 34 ) أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ ( 35 )