تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
ونبوته
( أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ )
اخبر سبحانه عن هؤلاء الكفار الذين وصفهم بأن عليهم لعنة اللّه ، وأنهم الذين يصدون عن سبيل اللّه بأنهم لم يكونوا متمكّنين في الهرب من اللّه إن أراد إهلاكهم
( يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ )
فلا يقتصر لهم على عذاب الكفر بل يعاقبون على الكفر وعلى سائر المعاصي وقيل بمعنى المضاعفة تعاقب العذاب .
( ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَ . . . . )
أي يضاعف لهم العذاب بما كانوا يستطيعون السمع فلا يسمعون ، وبما كانوا يستطيعون الأبصار فلا يبصرون عنادا وزيغا عن الحق .
( أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ )
حين فعلوا ما استحقّوا به العقاب
( وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ )
على اللّه الكذب وما يدعون من دون اللّه .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 23 إلى 24 ]

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 23 ) مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 24 ) قوله تعالى : لمّا تقدم ذكر الكفار وما اعدّ اللّه لهم من العذاب ، عقّبه سبحانه بذكر المؤمنين الذين صدقوا اللّه ورسوله واعتقدوا وحدانيته
( وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
التي أمرهم اللّه تعالى بها
( وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ )
أي أنابوا وتضرّعوا اليه ، وقيل : خشعوا وخضعوا اليه ، ثم ضرب سبحانه مثلا للمؤمنين وللكافرين
( مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ )
أي مثل فريق المسلمين كالبصير والسميع ، وفريق الكافرين كالأعمى والأصم ، لأن المؤمن ينتفع بحواسه لاستعمالها في الدين ، والكافر لا ينتفع بحواسه عند الأدلة فصارت حواسه كالمعدومة .
مختصر مجمع البيان — صفحة 52 | الشيخ الطبرسي