تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
بيّن سبحانه قدرته على الإعادة والبعث بما احتجّ به على الكفار وان في تصريف الليل والنهار وتغيّر أحوالهما دلالات وبراهين
( لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )
لأنهم هم الذين ينتفعون من تلك الأدلة والبراهين
( وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ )
أي واذكر يوم ينفخ إسرافيل بأمر اللّه تعالى في الصور ، والصور : هو الخلق جمع صورة ويكون معناه يوم ينفع الروح في الصور فيبعثون . وقيل : الصور هو قرن ينفخ فيه شبه البوق
( فَفَزِعَ مَنْ فِي . . . )
أي ماتوا لشدة الخوف والفزع
( إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ )
من الملائكة أو الشهداء فإنهم لا يفزعون في ذلك اليوم
( وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ )
أي أذلاء صاغرين
( وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً )
أي واقفة مكانها
( وَهِيَ )
في الواقع
( تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ )
حيث تسير سيرا حثيثا وانك لا ترى سيرها لبعد أطرافها
( صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ )
وأحسن خلقه وصنعته
( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ )
أي بكلمة التوحيد والإخلاص ووافى يوم القيامة بالإيمان الخالص
( فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها )
أي فله من تلك الحسنة خير يوم القيامة ، وليس بمعنى الأفضل منها
( وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ )
قال الكلبي إذا أطبقت النار على أهلها فزعوا فزعة لم يفزعوا مثلها ، وأهل الجنة آمنون من ذلك الفزع
( وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ )
أي بالكفر والشرك ألقوا في النار منكوسين ويقال لهم هذا جزاء فعلكم ولم تظلموا . وروي في حديث طويل يرويه زيد بن علي ( ع ) عن جدّه أمير المؤمنين ( ع ) أنه قال : الحسنة حبّنا أهل البيت والسيئة بغضنا . وفي حديث رواه أبو زرعة بسنده عن جابر قال : قال رسول اللّه ( ص ) : يا علي لو أن أمتي صاموا حتى صاروا كالأوتاد وصلّوا حتى صاروا كالحنايا ثم أبغضوك لأكبّهم اللّه على مناخرهم في النار .
( إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ )
يعني مكة وقيل هي منى
( الَّذِي حَرَّمَها )
أي جعلها حرما أمنا يحرم فيها ما يحل في غيرها لا ينفر صيدها ولا يختلى خلاها ولا يقتصّ فيها
( وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ )
أي مالك كل شيء فيحل ما شاء ويحرم ما شاء
( وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ )
المخلصين للّه بالتوحيد
( وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ )
عليكم يا أهل مكة وأدعوكم إلى ما فيه
مختصر مجمع البيان — صفحة 492 | الشيخ الطبرسي