تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
العصا والميسم . وروى علي بن إبراهيم بن هاشم في تفسيره عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : قال رجل لعمار بن ياسر يا أبا اليقظان آية في كتاب اللّه أفسدت قلبي ، قال عمار وأيّة آية هي ؟ فقال : هذه الآية فأيّة دابة الأرض هذه ؟ قال عمار : واللّه ما أجلس ولا آكل ولا أشرب حتى أريكها فجاء عمار مع الرجل إلى أمير المؤمنين ( ع ) وهو يأكل تمرا وزبدا فقال : يا أبا اليقظان هلمّ ، فجلس عمار يأكل معه فتعجّب الرجل منه فلما قام عمار قال الرجل : سبحان اللّه حلفت أنك لا تأكل ولا تشرب حتى ترينها ، قال عمار : أريتكها إن كنت تعقل . وروى العياشي هذه القصة بعينها عن أبي ذر رحمه اللّه .
( تُكَلِّمُهُمْ )
أي تكلّمهم بما يسوؤهم وهو انهم يصيرون إلى النار بلسان يفهمونه
( أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ )
أي بكلامها وخروجها
( وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ )
واستدل بهذه الآية على صحة الرجعة من ذهب إلى ذلك من الإمامية بأن قال : ان دخول من في الكلام يوجب التبعيض فدل ذلك على أن اليوم المشار اليه في هذه الآية يحشر فيه قوم دون قوم وليس ذلك صفة يوم القيامة الذي يقول فيه سبحانه وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا ، وقد تظاهرت الأخبار عن أئمة الهدى من آل محمّد عليهم السلام في أن اللّه تعالى سيعيد عند قيام المهدي قوما ممّن تقدم موتهم من أوليائه وشيعته ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ويبتهجون بظهور دولته ، ويعيد سبحانه قوما من أعدائه لينتقم منهم وينالوا بعض ما يستحقونه من العذاب . ولا يشك عاقل أن هذا مقدور للّه تعالى غير مستحيل . ومن قال : ان قوله تعالى
« وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً »
المراد به يوم القيامة قال : المراد بالفوج الجماعة من الرؤساء والمتبوعين في الكفر حشروا وجمعوا لإقامة الحجّة عليهم
( حَتَّى إِذا جاؤُ )
إلى موقف الحساب
( قالَ )
اللّه تعالى لهم
( أَ كَذَّبْتُمْ بِآياتِي )
أنبيائي ودلالاتي على ديني
( وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً )
أي لم تطلبوا معرفتها ولم تبيّنوا ما أوجب اللّه عليكم فيها
( أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
حين لم تبحثوا عنها ولما ذا تركتم