( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ )
يا محمّد خبر إبراهيم
( إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ )
منكرا عليهم أيّ شيء تعبدون من دون اللّه
( قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ )
أي فنظل على عبادتها مداومين ، فقال لهم إبراهيم ( ع ) هل يستجيبون دعاءكم إذا دعوتموهم
( أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ )
إذا عبدتموهم
( أَوْ يَضُرُّونَ )
إن تركتم عبادتها
( قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ )
إخبار عن تقليدهم آباءهم في عبادة الأصنام
( قالَ )
إبراهيم ( ع ) منكرا عليهم التقليد
( أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ )
من الأصنام
( أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ )
أي والذي كان آباؤكم يعبدونهم
( إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ )
أي ان عبادتكم وعبادة الأقدمين من آبائكم عبادة ضالة وهي ضارة بالبشر إلا من كانت عبادته لرب العالمين
( الَّذِي خَلَقَنِي )
وأخرجني من العدم إلى الوجود
( فَهُوَ يَهْدِينِ )
ويرشدني إلى ما فيه نجاتي ويرزقني ما اتغذى به
( وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ )
يميتني بعد الحياة ويحييني يوم القيامة ،
( وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ )
أي يوم الجزاء ، وذلك على سبيل الانقطاع والتوجه منه إلى اللّه سبحانه ، لا على سبيل أن له خطيئة يحتاج إلى أن يغفر له يوم القيامة لأنه لا يجوز أن يقع من الأنبياء شيء من القبائح . وهذا الكلام من إبراهيم ( ع ) إنما صدر على وجه الإحتجاج على قومه والأخبار بأنه لا يصلح للإلهية إلا من فعل ويفعل هذه الأفعال .
ثم حكى سبحانه عن إبراهيم أنه قال
( رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً )
والحكم بيان الشيء على ما تقتضيه الحكمة ، وقيل إنه العلم ، وقيل إنه النبوة .
( وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ )
بمن قبلي من النبيين في الدرجة والمنزلة
( وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ )
أي ثناء حسنا في آخر الأمم وذكرا جميلا إلى يوم القيامة
( وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ )
أي من الذين يرثون الفردوس
( وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ )
أي من الذاهبين عن الصواب في اعتقاده ، وقد تقدم تفسير استغفاره لأبيه في سورة التوبة ( 114 )
( وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ )
أي قربت لهم ليدخلوها
( وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ )
أي أظهرت وكشف الغطاء للغاوين الضالين عن طريق الحق