قال فرعون لموسى :
( فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ )
أي هات ما ادعيت من المعجزات إن كنت صادقا
( فَأَلْقى )
حينئذ موسى
( عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ )
أي حية عظيمة ، وقيل : الثعبان الذكر من الحيّات
( مُبِينٌ )
أي لا شبهة في أنه ثعبان ، وأخرج يده من كمّه أو من جيبه فإذا هي بيضاء بياضا كالشمس في إشراقها للناظرين إليها ، قال فرعون لمن حوله من الأشراف والوجهاء
( إِنَّ هذا )
يعني موسى
( لَساحِرٌ عَلِيمٌ )
بفنون السحر
( يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ )
ودياركم ويتغلّب عليها بسحره
( قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ )
مر تفسيره في سورة الأعراف ( 111 )
( وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ )
يحشرون الناس من جميع البلدان
( فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ )
اختاروه وعيّنوه وهو يوم عيدهم ليشهدوا مناظرة السحرة لموسى وسعيهم لإبطال حجّته وإفساد سحره كما يزعمون
( فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ )
وحضروا بين يدي فرعون قالوا له
( أَ إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ )
أي هل لنا اجرة وجزاء إن نحن غلبنا موسى بسحرنا
( قالَ )
فرعون
( نَعَمْ وَإِنَّكُمْ )
مع ما تعطون من الأجرة والجزاء تكونون عندي مقربين مكرمين
( قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ )
أراد بذلك تحديهم
( فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ )
أي طرحوها في المجلس
( وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ )
وهذا قسم منهم واعتزاز بقوة فرعون
( فَأَلْقى )
عند ذلك
( مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ )
أي إن العصا تناولت جميع ما موّهوا به في اقصر مدة
( فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ )
لما بهرهم ما أظهره موسى ( ع ) من قلب العصا حية وتلقّفها جميع ما أتعبوا به أنفسهم ، وحينها علموا أن ذلك من عند اللّه