وأخذ يعبد الآخر ،
( أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا )
أتقدر يا محمّد أن تهديه إذا لم يتدبر ويتفكر
( أَمْ تَحْسَبُ )
يا محمّد
( أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ )
ما تقوله
( أَوْ يَعْقِلُونَ )
ما تقوله لهم وما يعاينونه من المعجزات والحجج ، لا تظن ذلك ما هم إلا
( كَالْأَنْعامِ )
أي كالبهائم التي تسمع النداء ولا تعقل
( بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا )
من الأنعام لأنهم مكنوا من المعرفة فلم يعرفوا والأنعام لم تمكن من المعرفة
( أَ لَمْ تَرَ )
الخطاب للنبي ( ص ) والمراد به سائر المكلفين ألم تر إلى فعل ربك كيف مدّ الظل من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس
( وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً )
أي مقيما دائما لا يزول ولا تنسخه الشمس
( ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ )
أي على الظل
( دَلِيلًا )
قال ابن عباس : تدل الشمس على الظل بمعنى أنه لولا الشمس لما عرف الظل ولولا النور لما عرفت الظلمة وكل الأشياء تعرف بأضدادها
( ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً )
أي قبضنا الظل بارتفاع الشمس فتنسخ الظل شيئا فشيئا
( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً )
أي غطاء ساترا للأشياء بالظلام لنسكن ونستريح من كد الأعمال
( وَالنَّوْمَ سُباتاً )
أي راحة لأبدانكم
( وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً )
لانتشار الروح باليقظة ، أو لأن الناس ينتشرون فيه لطلب حوائجهم ومعايشهم
( وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ )
مضى الكلام عليها في سورة الأعراف آية / 57
( وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً )
أي طاهرا في نفسه ومطهرا لغيره ، ولنحيي بالمطر بلدة ليس فيها نبات ولنخرج بالماء النبات والثمار ولنسقي من ذلك الماء انعاما
( وَأَناسِيَّ كَثِيراً )
( وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ )
أي صرفنا المطر يدور في جهات الأرض وقسمناه في جهات الأرض على حسب المصلحة
( لِيَذَّكَّرُوا )
ليتفكروا ويستدلوا به على سعة مقدرونا وانه لا يستحق العبادة غير اللّه سبحانه
( فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً )
وجحودا لما عددناه من النعم أو كفورا بالبعث والنشور .