قيل : إنها نزلت في جماعة من الصحابة اقسموا على أن لا يتصدقوا على رجل تكلم بشيء من الإفك ولا يواسوهم ، وقيل : غير ذلك وفيها نهى سبحانه عن اتباع الشيطان ، وخطوات الشيطان : آثاره وطرقه التي تؤدي إلى مرضاته ، أو هي وساوس الشيطان
( فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ )
وهذا بيان سبب المنع من اتباع الشيطان
( وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ
. . .
ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً )
أي ولولا لطف اللّه بكم ما طهر منكم أحد من وساوس الشيطان وحبائله
( وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي . . . )
أي يطهّر بلطفه من يشاء
( وَلا يَأْتَلِ )
أي لا يحلف أو لا يقصر أو لا يترك أولوا الغنى والسعة في المال لا يتركوا الإنفاق على أقربائهم ، وفي قصة الإفك ومسطح الذي نشر الإفك وقاله دلالة على أنه قد تقع المعاصي ممّن شهد بدرا
( وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا )
هذا امر من اللّه تعالى للمرادين بالآية بالعفو عمّن أساء إليهم والصفح عنهم ، ثم قال لهم سبحانه
( أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ )
معاصيكم جزاء على عفوكم وصفحكم عمّن أساء إليكم
( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ )
أي يقذفون العفائف من النساء
( لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ )
أي ابعدوا من رحمة اللّه في الدارين عذبوا في الدنيا بالجلد ورد الشهادة وفي الآخرة بعذاب النار يوم تشهد ألسنتهم عليهم بالقذف وتشهد سائر أعضائهم بالمعاصي ، وشهادة الجوارح بالمعاصي تكون إما بانطاقها بقدرة اللّه تعالى فتكون ناطقة ، أو أن يجعل فيها