لما امر سبحانه موسى وهارون أن يمضيا إلى فرعون ويدعواه إلى اللّه قالا إننا نخشى أن يعجل علينا بعذاب ، أو يجاوز الحد في الإساءة بنا أو أن يبادر إلى قتلنا قبل أن يتأمل حجّتنا
( فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ )
أي أطلقهم يا فرعون وأعتقهم عن الاستعباد ، ولا تعذبهم بالأعمال الشاقة
( قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ )
اي اعطى خلقه كل شيء من النعيم في الدنيا مما يأكلون ويشربون ، ثم هداهم إلى طرق معايشهم وإلى أمور دينهم
( قالَ )
فرعون
( فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى )
أي فما حال الأمم الماضية فإنها لم تقر باللّه بل عبدت الأوثان ف
( قالَ )
موسى
( عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي )
أي أعمالها محفوظة عند اللّه يجازيهم بها
( لا يَضِلُّ رَبِّي )
أي لا يذهب عليه شيء ، أو لا يخطئ
وَلا يَنْسى
ما كان من أمرهم . ثم عدد جملة من نعم اللّه على عباده
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ )
ودلالات
( لِأُولِي النُّهى )
أي لذوي العقول الذين ينتهون عما حرّم اللّه عليهم ، ثم أضاف سبحانه آية أخرى هي ذكر مراحل الإنسان
( مِنْها خَلَقْناكُمْ )
أي من الأرض خلقناكم حين خلقنا أباكم آدم
( وَفِيها نُعِيدُكُمْ )
بعد الموت
( وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى )
عند الحشر
( وَلَقَدْ أَرَيْناهُ )
أي أرينا فرعون
( آياتِنا كُلَّها )
من المعاجز والدلالات الدالة على نبوة موسى فجحد الدليل وأبى القبول .
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 57 إلى 66 ]
قالَ أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى ( 57 ) فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً ( 58 ) قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى ( 59 ) فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى ( 60 ) قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى ( 61 )
فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى ( 62 ) قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى ( 63 ) فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى ( 64 ) قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى ( 65 ) قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى ( 66 )
قوله تعالى :