ردّ سبحانه على الكفار قولهم :
( ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ )
وقولهم إن النبيّ افترى هذا القرآن فأكّد سبحانه أن القرآن وحي من اللّه
( وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ )
من الكتب وشاهدا لما تقدم من التوراة والإنجيل والزبور بأنها حق من اللّه ، كما أن القرآن هو حق وصدق من اللّه بشهادة ما تقدم من الكتب وبشارتها بالنبي محمّد ( ص ) وبالقرآن العظيم .
( وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ )
أي تبيين المعاني المجملة وبيان الأدلة
( لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ )
أي لا شك أنه نازل من ربّ العالمين وأنه معجز
( فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ )
في البلاغة فإذا عجزتم عن الإتيان بمثله فاعلموا انه ليس من كلام البشر وأنه حقا منزل من عند اللّه تعالى
( وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ )
أي لم يأتهم بعد حقيقة ما وعد في القرآن من العقوبة ، وقيل : معناه إن في القرآن أشياء لا يعلموها ولا يمكنهم معرفتها إلا بالرجوع إلى النبيّ ( ص )
( كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )
أي مثل تكذيب هؤلاء كذبت الأمم السابقة رسلها
( فَانْظُرْ )
يا محمّد
( كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ )
وماذا حلّ بهم من الدمار
( وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ )
أراد سبحانه انما لا يهلكهم في الحال لعلمه في ابقائهم من مصلحة إيمان بعضهم وقطع الحجج والمعاذير على من لم يؤمن
( وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ )
الذين يصرّون على الكفر والفساد ويعلم من يتوب منهم .
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 41 إلى 44 ]
وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 41 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ ( 42 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ ( 43 ) إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 44 )
قوله تعالى :