وقسم آخر من المشركين لا يجعل للّه تعالى شريكا في حكمه وملكه ، ولكن يجعل له شريكا في العبادة يكون وسيطا بينه وبين خالقه وربه .
ثم اختلف مشركوا الواسطات ، فمنهم من جعل الوسائط من الأجسام العلوية كالنجوم والشمس والقمر ، ومنهم من جعل الوسائط من الأجسام السفلية كالأصنام ونحوها ، تعالى اللّه عمّا يقول الزائغون عن الحق علوا كبيرا .
( رَبُّكُمُ الْحَقُّ )
أي الذي خلقكم وله معنى وصفات الإله هو الذي تحقّ له العبادة دون غيره
( فَأَنَّى تُصْرَفُونَ )
أي كيف تنحرفون عن عبادته مع وضوح الأدلة على أنه لا يستحق العبادة غيره . و
( كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ )
لأنهم انصرفوا عن الإيمان رغم كل الحجج والبراهين فحقّت عليهم كلمة ربك بالعقوبة جزاء لهم لإصرارهم على الكفر .
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 34 إلى 36 ]
قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 34 ) قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 35 ) وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ ( 36 )
قوله تعالى :