الظالمين ونسكنكم ارضهم من بعدهم ، وفي معناه ما جاء في الحديث : من آذى جاره ورّثه اللّه داره .
( وَاسْتَفْتَحُوا )
أي طلب الرسل الفتح والنصر من عند اللّه على الكفار ، وقيل : معناه استفتح الكفار العذاب الذي توعّدهم به الأنبياء حيث إنهم يكذبون به
( وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ )
والصديد : القيح يسيل من الجرح ، والقيح دم مختلط بمدة
( وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ )
أي يأتيه شدائد الموت وآلامه من جميع أجزاء جسده ظاهره وباطنه
( وَما هُوَ بِمَيِّتٍ )
أي رغم تلك الآلام فإنه لا يموت ويستريح
( وَمِنْ وَرائِهِ )
أي من وراء هذا الكافر
( عَذابٌ غَلِيظٌ )
شديد موجع ، ثم اخبر سبحانه عمّا ينال الكفار من الحسرة على ما فرطوا
( مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ )
وانهم لا ينتفعون بأعمالهم وتكون أعمالهم
( كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ )
شديد الريح فكما لا يقدر أحد على جمع ذلك الرماد المتفرق في شدة الريح فكذلك هؤلاء الكفار
( لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ )
عن النفع والصواب .
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 19 إلى 21 ]
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ( 19 ) وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ( 20 ) وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ ( 21 )
قوله تعالى :
بيّن سبحانه أنه انما خلق الخلق ليعبدوه ويؤمنوا به ، والخطاب للنبي ( ص )