تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
التأذن : الإعلام ، لما قدم سبحانه ذكر نعمه على عباده اتبعه بذكر ما يلزم عليها من الشكر
( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ )
أي واذكروا إذ أعلم ربكم ، أو قال ربكم
( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ )
في النعم ، قال أبو عبد اللّه ( ع ) في هذه الآية ايّما عبد أنعمت عليه نعمة فأقرّ بها بقلبه وحمد اللّه عليها بلسانه ، لم ينفذ كلامه حتى يأمر اللّه له بالزيادة
( أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ )
قيل : إن هذا الخطاب متوجه إلى أمة نبينا ( ص ) فذكّرت باخبار من تقدمها من الأمم ، وقيل : انه من قول موسى ( ع )
( فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ )
اختلفوا في معناه منها : ان معناه عضّوا على أصابعهم من شدة الغيظ ، أو معناه جعلوا أيديهم في أفواه الأنبياء تكذيبا لهم ، أو بمعنى انّهم وضعوا أيديهم على أفواههم مؤمنين بذلك إلى الرسل أن اسكتوا عمّا تدعوننا إليه ، وقيل غير ذلك ، وفي هذه الآية دلالة على أنه سبحانه لا يريد الكفر والشرك ، وانما يريد الخير والإيمان ، وانه انما بعث الرسل إلى الكفار رحمة وفضلا عليهم ليؤمنوا فإنه قال سبحانه
( يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ )
.

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 11 إلى 12 ]

قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 11 ) وَما لَنا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 12 ) قوله تعالى : حكى سبحانه جواب الرسل للكفار واعترافهم بأنهم بشر ولسنا ملائكة