تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 657

مساهمون:

ص٦٥٧
نبّه سبحانه على إعراض المنافقين عن النظر والتدبر لما ينبغي أن ينظروا فيه
( أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ )
أي يمتحنون دفعة أو دفعتين بالأمراض والأوجاع ، وقيل : يمتحنون بالجهاد مع رسول اللّه ( ص ) وما يرونه من نصرة اللّه ورسوله ، وما ينال أعداءه من السبي والقتل ، وقيل : بهتك سرائر المنافقين وما يظهره اللّه من اسرار نفاقهم
( وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ )
وذلك عندما تنزل سورة من القرآن وهم حضور عند النبي ( ص ) لأنهم منافقون يحذرون أن يعلم بنفاقهم أحد من المؤمنين
( لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ )
عنى بالرسول محمّدا ( ص ) أي جاءكم رسول من جنسكم من البشر ومن العرب ومن بني إسماعيل ، لأنهم إذا عرفوا مولده ومنشأه وشاهدوه صغيرا وكبيرا وعرفوا صدقه وأمانته ولم يعثروا على شيء يوجب نقصا فيه فيكونون أقرب إلى تصديقه
( عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ )
أي شديد عليه ما يصيبكم من الأذى والضرر ، وقيل : شديد عليه ما أثمتم ، حريص على من لم يؤمن منكم أن يؤمن
( فَإِنْ تَوَلَّوْا )
وذهبوا عن قبول الحق وتولوا عنك يا محمّد
( فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ )
أي اعتصم واكتفي باللّه القادر على كل شيء . وقيل : إن هذه الآية آخر آية نزلت من السماء ، وآخر سورة كاملة نزلت سورة براءة . وقال قتادة آخر القرآن عهدا بالسماء هاتان الآيتان خاتمة براءة . تمت وللّه الحمد سورة التوبة وتفسيرها