تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
قيل : نزلت في ثعلبة بن حاطب وكان من الأنصار ، فقال للنبي ( ص ) ادع اللّه أن يرزقني مالا ، فقال ( ص ) : يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه ، أما لك في رسول اللّه أسوة حسنة ، والذي نفسي بيده لو أردت أن تسير الجبال معي ذهبا وفضة لسارت . ثم جاء بعد ذلك ثعلبة فقال : يا رسول اللّه ادع اللّه أن يرزقني مالا والذي بعثك بالحق لئن رزقني اللّه مالا لأعطينّ كل ذي حق حقه ، فقال ( ص ) اللهم ارزق ثعلبة مالا ، فاتخذ ثعلبة غنما فنمت كما ينمو الدود فضاقت عليه المدينة فتنحى عنها فنزل واديا من أوديتها ، ثم كثرت نموا حتى تباعد عن المدينة ، فاشتغل بذلك عن الجمعة والجماعة ، وبعث رسول اللّه ( ص ) اليه المصدق - أي الذي يجمع الزكاة - ليأخذ منه الصدقة فأبى وبخل وقال : ما هذه إلا أخت الجزية . فقال رسول اللّه ( ص ) : يا ويح ثعلبة . وأنزل اللّه الآية ، وقيل إنها نزلت في اشخاص آخر . وفي الآية دلالة على أن بعض المعاصي قد يدعو إلى بعض ، لأنهم حين تهاونوا عن أداء الحق فدعاهم ذلك إلى الثبات على النفاق إلى الممات ، وكذلك يدعو بعض الطاعات إلى بعض وفي الآية دلالة أيضا على أن خلف الوعد والخيانة والكذب من اخلاق أهل النفاق وقد صح عن النبي ( ص ) قوله : للمنافق ثلاث علامات ، إذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان .