أمر سبحانه بقتال الكفار وحثّ عليه ، وأن اللّه حسبك وكافيك وكافي من اتبعك من المؤمنين ، والتحريض : الترغيب بذكر الثواب الموعود وبيان ما وعد اللّه به من النصر والظفر ، واغتنام الأموال ، وأن ذلك النصر من اللّه تعالى لكم على الكفار بأنكم تفقهون أمر اللّه تعالى وتصدقونه فيما وعدكم من الثواب فيدعوكم ذلك إلى الصبر والجد في القتال ، والكفار لا يفقهون أمر اللّه تعالى ولا يصدقون بما وعد من الثواب ولما علم اللّه تعالى ان ذلك يشقّ على المؤمنين تغيرت المصلحة فقال
( الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ . . . )
وقيل : ان هذه الآية نزلت بعد الآية الأولى بمدة وإن قرن بينهما في المصحف وهي ناسخة للأولى ، وقال الحسن :
إن التغليظ كان على أهل بدر ثم جاءت الرخصة .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 67 إلى 69 ]
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 67 ) لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 68 ) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 69 )
قوله تعالى :
أي ليس لنبيّ من الأنبياء ولا في عهد للّه
( أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى )
من المشركين ليفديهم أو يمنّ عليهم حتى يبالغ في قتل المشركين وقهرهم ليرتدع من وراءهم من الكفار ، ثم خاطب اللّه المؤمنين الذين رغبوا في أخذ الفداء من الأسرى ،