تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
العدوة : شفير الوادي ، وللوادي عدوتان وهما جانباه ، والدنيا تأنيث الأدنى والقصوى تأنيث الأقصى ، وفيها بيّن سبحانه نصرته للمسلمين ببدر ، قال الكلبي كانوا على شط البحر بثلاثة أميال ، وما كان المسلمون فيه من قلة الماء ، والرمل الذي تسيخ فيه الأرجل مع قلة العدد والعدة ، وما كان المشركون فيه من كثرة العدد والعدة ونزولهم على الماء ، والعير أسفل منهم وفيها أموالهم ، ومع هذا كله نصر اللّه المسلمين عليهم ليعلم أن النصر من عند اللّه سبحانه
( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ . . . )
أي ليموت من مات منهم بعد قيام الحجّة عليه بما رأى من المعاجز للنبي ( ص ) في حروبه وغيرها ، ويعيش من عاش على بيّنة بعد قيام الحجج والبراهين .
( إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا . . )
لتخبر المؤمنين بقلة أعدائهم فيتجرأ المؤمنون على قتال الكفار ، وهذا جائز لأن الرؤيا في النوم هي تصور يتوهم معه الروية في اليقظة ، ولا يكون علما ، بل كثير مما يراه الإنسان في نومه يكون تعبيره بالعكس مما رآه ، ومن الحكمة التي أرادها اللّه لإتمام لطفه بالمسلمين أن صاروا يرون الكفار كأنهم قلة فيقدموا ويتشجعوا على حربهم ، ويرى المشركون المسلمين وهم قلة ، قال ابن مسعود ، قلت لرجل بجانبي أتراهم سبعين رجلا ؟ فقال هم قريب من مائة ، وقد روي أن أبا جهل كان يقول خذوهم بالأيدي أخذا ولا تقاتلوهم .
مختصر مجمع البيان — صفحة 596 | الشيخ الطبرسي