بدأ سبحانه بخبر آخر عن بني إسرائيل
( وَسْئَلْهُمْ )
أي استخبرهم يا محمّد وهو سؤال توبيخ وتقريع لا سؤال استفهام
( عَنِ الْقَرْيَةِ )
وهي إيلة أو مدين أو طبرية
( إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ )
أي يتجاوزون الحد ، والحيتان جمع حوت والعرب تسمي السمك حيتان ، وشرعا : أي ظاهرة على وجه الماء ، أو رافعة رؤوسها لأنها كانت آمنة ، قيل : انهم ألقوا الشبكة في يوم السبت فيقع فيها السمك ولا يخرجونها إلا يوم الأحد ، وعن ابن عباس : اتخذوا الحياض فكانوا يسوقون الحيتان إليها ولا يمكنها الخروج فيأخذونها يوم الأحد ، وقيل : انهم صادوها وأخذوها يوم السبت .
( وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ )
أي من بني إسرائيل ممن لم يصطادوا ، وكانوا ثلاثة فرق ، فرقة قانصة ، وفرقة ساكتة ، وفرقة واعظة ، فقال الساكتون للواعظين والناهين
( لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ )
ولم يقولوا ذلك كراهية لوعظهم ولكن ليأسهم عن أن يقبل المتعدون الوعظ فأن الأمر بالمعروف إنما يجب عند عدم الأياس من القبول . قال الواعظون في جواب الساكتين عن الوعظ
( مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ )
أي إن موعظتنا تأدية لفرض فرضه اللّه علينا في النهي عن المنكر لئلّا يقول لنا لم لم تعظوهم
( وَلَعَلَّهُمْ )
بالوعظ
( يَتَّقُونَ )
ويرجعون .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 165 إلى 166 ]
فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 165 ) فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ( 166 )
قوله تعالى :
فلما ترك أهل هذه القرية ما ذكّرهم الواعظون به ولم ينتهوا عن ارتكاب المعاصي بصيد السمك . روي عن عكرمة قال : دخلت على ابن عباس وبين يديه