الأعراف يعرفون أصحاب النار بسيماهم وكناهم وعلاماتهم التي جعلها اللّه عليهم من سواد الوجوه وتشويه الخلقة ، أو يعرفونهم بصورهم في الدنيا ، ما أغنى عنكم جمعكم : للأموال والعدد في دار الدنيا واستكباركم على الرسل والمؤمنين .
أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم اللّه برحمة : أي حلفتم أنهم لا يصيبهم اللّه برحمته وخيره ولا يدخلون الجنة ، ثم ينادى على المؤمنين ، ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون : على أكمل سرور ، وفيه تقريع للذين احتقروا ضعفاء المؤمنين وحلفوا أنه لا خير لهم عند اللّه .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 50 إلى 51 ]
وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ ( 50 ) الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 51 )
قوله تعالى :
ذكر سبحانه كلام أهل النار وما أظهروه من الذل بدلا مما كانوا عليه من الاستكبار . أفيضوا علينا : أي صبّوا علينا من الماء نسكّن به العطش أو ندفع به حر النار أو مما رزقكم اللّه : أي مما أعطاكم اللّه من الطعام ، ويجيبهم أهل الجنة : إن اللّه حرمهما على الكافرين .
ثم بيّن سبحانه صفات أهل النار : الذين اتخذوا دينهم لهوا ، فحرموا ما شاؤوا واستحلوا ما شاؤوا بشهواتهم واغتروا بطول البقاء في الدنيا : فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا : أي نتركهم في العذاب كما تركوا التأهب والعمل للقاء