تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
الإرداء : الإهلاك من الردى ، وقد بيّن سبحانه خصلة أخرى من خصال المشركين الذميمة وهي قتل البنات ووأدهنّ أحياء خيفة العيلة والفقر والعار ، وقيل كان السبب في تزيين قتل البنات أن النعمان بن المنذر أغار على قوم فسبى نساءهم وكان فيهنّ بنت قيس بن عاصم ، ثم اصطلحوا فأرادت كل امرأة منهنّ عشيرتها غير ابنة قيس فإنها أرادت من سباها فحلف قيس لا يولد له بنت إلا وأدها فصار ذلك سنّة فيما بينهم . وليلبسوا عليهم دينهم : أي يخلطوا عليهم دينهم ويدخلوا عليهم الشبهات . ولو شاء اللّه ما فعلوا : ولمنعهم واضطرهم إلى ترك فعله ولكن ذلك المنع منافيا للتكليف والاختيار الذي به يستحق المكلف العقاب والثواب .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 138 ]

وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلاَّ مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 138 ) قوله تعالى : حكى سبحانه عقيدة أخرى من عقائد المشركين الفاسدة ، وقالوا : يعني المشركين ، هذه أنعام : أي إبل وبقر وغنم ، وحرث : زرع ، حجر : أي حرام محجّر عليها لا يأكلها إلا من نشاء ونأذن له في أكلها ، وبيّن سبحانه أن هذا التحريم زعم منهم لا حجة عليه ولا برهان ، وأنعام حرمت ظهورها : فلا يركبونها وهي السائبة والبحيرة والحام ، وقيل : هو الحامي الذي حمى ظهره بتناسله وتقادمه عندهم ، وانعام لا يذكرون اسم اللّه عليها ، قيل : هي التي لا يحجّون عليها ولا يذكرون اسم اللّه وهم ركوب عليها ، وقيل : هي التي إذا ذكّوها لم يذكروا اسم اللّه