احتجاج عليهم بأن بعث إليهم الرسل إعذارا وانذارا ، قيل : كان الرسل يرسلون إلى الجن كما يرسلون إلى الانس ثم بعث اللّه محمّدا ( ص ) إلى الإنس والجن ، أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون : أي لم يكن ربك ليهلك أهل القرى ظلما حيث يبعث إليهم رسلا ينبهونهم على حجج اللّه سبحانه ، ولكل درجات مما عملوا : ومراتب في أعمالهم وطاعتهم ومعصيتهم فيجازى كل بما يستحقه ، وما ربك بغافل عمّا يعملون .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 133 إلى 135 ]
وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ ( 133 ) إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 134 ) قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 135 )
قوله تعالى :
الإنشاء : الابتداء ، والوعد في الخير ، والإيعاد والوعيد في الشر . وفيها بيّن سبحانه أنه لم يأمر بالطاعة لحاجته لها ، وربك الغني : عن أعمال عباده لا تنفعه طاعتهم ولا تضره معصيتهم ، إن يشأ يذهبكم : أي يهلككم فهو قادر على أن يخرج قوما آخرين لا من الجن ولا من الأنس ، وإن ما توعدون : من القيامة والحساب والجنة والنار لات قل - يا محمّد - يا قوم اعملوا على مكانتكم أي على قدر منزلتكم وتمكّنكم واثبتوا على ما أنتم عليه ، وهو تهديد ووعيد ، فستعلمون أيّنا تكون له العاقبة المحمودة سواء عاقبة الدنيا بالنصر أو عاقبة الآخر بالأجر .