« إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي »
أي : لا يدع . وقيل : لا يمنع ، ومعناه أن اللّه لا يدع ضرب المثل بالأشياء الحقيرة لحقارتها إذا رأى الصلاح في ضرب المثل بها .
« فَما فَوْقَها »
أي : ما هو أعظم منها ، عن قتادة وابن جريح ، وقيل : فما فوقها في الصغر والقلة .
« فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا »
أي صدّقوا محمّدا ( ص ) والقرآن وقبلوا الإسلام
« فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ »
.
« وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا »
بالقرآن
« فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً »
.
فمعنى قوله تعالى
« يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً »
أن الكفار يكذبون به وينكرونه ويقولون ليس هو من عند اللّه فيضلون بسببه ،
« وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً »
الذين آمنوا به وصدقوا وقالوا هذا في موضعه .
والهداية في القرآن تقع على وجوه :
أحدها : أن تكون بمعنى الدلالة والإرشاد كما ، في قوله تعالى :
« إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ »
.
وثانيها : أن يكون بمعنى زيادة الألطاف التي بها تثبت على الهدى ، ومنه قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً »
أي : شرح صدورهم وثبّتهم .
وثالثها : أن يكون بمعنى الإثابة . . وغير ذلك من الوجوه .