وقال مجاهد : فليستجيبوا لي بالطاعة ، وقيل : فليدعوني .
وروي عن النبي ( ص ) : أعجز الناس من عجز عن الدعاء ، وأبخل الناس من بخل بالسلام .
« وَلْيُؤْمِنُوا بِي »
أي ليصدقوا بجميع ما أنزلته ، وروي عن أبي عبد اللّه أنه قال :
« وَلْيُؤْمِنُوا بِي »
أي وليتحققوا أني قادر على اعطائهم ما سألوه . فإن قيل : نحن نرى كثيرا من الناس يدعون اللّه فلا يجيبهم ، فما معنى قوله تعالى :
« أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ »
؟
وجوابه : أنه ليس أحد يدعو اللّه على ما توجبه الحكمة إلا أجابه اللّه . فإن الداعي إذا دعاه يجب أن يسأل ما فيه صلاح له في دينه ولا يكون فيه مفسدة له ولا لغيره .
ويؤيد ذلك ما روي عن أبي سعيد الخدري قال : قال النبي ( ص ) : ما من مسلم دعا اللّه سبحانه بدعوة ليس فيها قطيعة رحم ولا إثم إلا أعطاه اللّه بها أحد خصال ثلاث : إما أن يعجّل دعوته ، وإما أن يؤخّر له في الآخرة ، وأما أن يدفع عنه من السوء مثله .
وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : ربما أخرت عن العبد إجابة الدعاء ليكون أعظم لأجر السائل وأجزل لإعطاء الأمل .
وقيل لإبراهيم بن أدهم : ما بالنا ندعو اللّه سبحانه فلا يستجيب لنا ؟ فقال :
لأنكم عرفتم اللّه فلم تطيعوه ، وعرفتم الرسول فلم تتبعوا سنته ، وعرفتم القرآن فلم تعملوا بما فيه ، وأكلتم نعمة اللّه فلم تؤدوا شكرها ، وعرفتم الجنة فلم تطلبوها ، وعرفتم النار فلم تهربوا منها ، وعرفتم الشيطان فلم تحاربوه ووافقتموه ، وعرفتم الموت فلم تستعدوا له ، ودفنتم الأموات فلم تعتبروا بهم ، وتركتم عيوبكم واشتغلتم بعيوب الناس .