تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
وذرّيّته المسلمة دعوته ؛ ومن قال : إنّه متعلّق بما بعده قال : كما أرسلنا فيكم رسولا ؛
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي ،
رواه ابن نجيح عن مجاهد وهو اختيار الزجّاج ومعنى قول مجاهد وعطاء والكلبي ومقاتل وقول الأخفش ؛ وقال ابن بحر من أصحاب المعاني قوله :
كَما أَرْسَلْنا
عطف على قوله :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً
أي كما أرسلنا فيكم رسولا كذلك جعلناكم به أمّة وسطا ؛ وإلى هاهنا كان الخطاب لليهود والنصارى لتقرير الحنيفية والإسلام والقبلة عليهم ، ومن هاهنا الخطاب لمؤمني العرب ومشركيهم من أهل مكّة ؛ إذ قال : كما أرسلنا فيكم معاشر العرب رسولا منكم معاشر قريش ، كما قال :
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ .
يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا
تلاوة بيان .
وَيُزَكِّيكُمْ
يطهّركم من الشرك والنفاق وقبائح الأعمال والأخلاق .
وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
أي التنزيل والتأويل والمجمل والمفصّل .
وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ .
وقال أهل المعاني : يعرّضكم لما تصيروا به أزكياء ؛ وقيل : يشهد لكم بالتزكية .
وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ .
والكتاب هو القرآن ، والحكمة علم ما في القرآن من الفقه والسنّة والمواعظ والواجبات والمحظورات ، وقيل : الحكمة محكمات القرآن
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ .
وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ
من شرائع الإسلام وتفاصيل المجملات في القرآن ، وكذلك أخبار الأنبياء وقصص الأمم السالفة ، ويخبركم عمّا هو كائن من الأمور التي لم تكن العرب تعلمها ، من غير مطالعة كتاب ولا تعلّم من أستاذ ( 272 آ ) ولا كهانة وعرافة ورمي في عماية ورجم بالظنّ وقول بالنجوم ، والأمية تضادّ هذه الحوالات والضلالات .

الأسرار

قال القائلون برسالته - صلّى اللّه عليه وآله - وتلاوته وتزكيته وعلمه وحكمته : إنّ في
« كَما »
و
« كَذلِكَ »
بلاغة عظيمة في آيات القرآن فإنّها تشعر بربط حجّة بحجة ، وقرآن ببرهان وآية ببرهان ، ليتّضح بها الحقّ ويتقرّر بها الدين ويظهر بها صدق الرسول النبيّ الأمّيّ ؛ وقوله