وكذلك قال أبو إسحاق : لئلّا يكون للناس عليكم حجّة إلّا من ظلم باحتجاجه فيما قد وضح له ؛ وقال الأخفش والفرّاء والمؤرج وأبو عبيدة : هو استثناء منقطع من الأوّل ومعناه :
لكن الذين ظلموا منهم يحاجّونكم بالباطل كقوله :
ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ
يعني لكن يتّبعون الظنّ ؛ وقال أبو عبيدة « 1 » : ليس موضع
« إِلَّا »
هاهنا موضع الاستثناء ؛ لأنّه لا يكون للظالم حجّة إنّما هو في موضع واو العطف معناه : ولا الذين ظلموا منهم ، واحتجّ بأبيات منها :
وكلّ أخ مفارقه أخوه * لعمر أبيك إلّا الفرقدان 15
أراد والفرقدان ؛ وهذا القول مزّيف عند الفرّاء وغيره ؛ وقال المفضّل :
« إِلَّا »
قد تكون بمعنى الواو كقوله :
إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ *
أي وما شاء ربّك ؛ وقال قطرب : تقدير الكلام إلّا على الذين ظلموا ؛ فإنّ عليهم الحجّة وهذا اختيار أبي منصور الأزهري .
فَلا تَخْشَوْهُمْ
أي هؤلاء الظلمة في محاجّتهم وتظاهرهم عليكم ،
وَاخْشَوْنِي
فيما أمرتكم به ؛ فإنّكم إن خالفتموني تعرّضتم لعقابي .
وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ
فيما هديتكم إليه من القبلة وإكمال الشريعة ( 270 ب ) والإسلام والحنيفية .
قال ابن عبّاس في رواية عطاء : لأتمّ نعمتي بالنصر والظفر على أعدائكم ، وأن أورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم في الدنيا ، وأدخلكم جنّتي في الآخرة ؛ وعن عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - قال « 2 » : « تمام النعمة الموت على الإسلام » وقال أيضا : « النّعم ستّ : الإسلام والقرآن ومحمّد - صلّى اللّه عليه وسلّم - والستر والعافية والغناء عمّا في أيدي الناس . »
وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
إلى أفضل الأعمال وأصحّ الأقوال ؛ وقيل : ولتهتدوا إلى شرائع الدين والإسلام ، وإنّما أدخلت الواو « 3 » على إضمار فعل بعده كأنّه : ولأتمّ نعمتي بهدايتكم .
قال المفضّل : أمرتكم بالانصراف إلى الكعبة لأتمّ نعمتي عليكم ولعلّكم تهتدون إذا فعلتم ذلك ؛ و « لعل » من اللّه واجبة ، أي إذا فعلتم ذلك اهتديتم .
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : النحو .
( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير .
( 3 ) . في الهامش عنوان : النحو .