تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار — صفحة 1082

مساهمون:

ص١٠٨٢
التنزيل والتأويل . الأجساد مخلوقة من « التراب » و « الماء » وغذاؤها مصنوع من ذلك أيضا ؛ والأرواح مخلوقة من الأمر والكلمة ، وغذاؤها مصنوع من الكلمة . إن أكلت عشرة أمنان من الطعام لا تصبح عالما ، وإن تعلّمت عشرة علوم لا تصبح بدينا . الجوع للأنبياء مفيد ، والشّبع مضرّ : « أجوع يوما وأشبع يوما » ، لأنّهم يربّون الروح لا البدن . الشبع لأهل الدنيا مفيد والجوع مضرّ :
يَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ ،
لأنّهم يربّون البدن لا الروح . إذا بلغ الأجل تودع جسدك القبر ، فما فائدة السمنة ؟ وتذهب الروح إلى العالم الروحاني ، فما ضرر النحافة ؟ هناك النحافة ليست بعيب للرجل العالم .

[ موسى والخضر ]

موسى - عليه السلام - كان يجد طعام الملوك ما دام كائنا جوار فرعون ، فيسمن . قيل : إن أردت علم شعيب ، فضع قدمك على الطريق ، اجلس تحت شجرة جائعا حائرا وأنت تقول :
رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ؛
عشرة أعوام تقضيها في العمالة لتتعلّم عشر مسائل علميّة ؛ إن أردت علم الخضر - عليه السلام - فابحث حول العالم عاما :
آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً
قال : ما كان عندي غير حوت ، وهذا أيضا نسيت أنّه :
اتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً .
قال : قد وجدنا علامة الرجل العالم ، انهض لنأتي منزله . ما لم يتسرّب غذاؤه الجسمي من يده في البحر لم يحصل على غذائه الروحي .
فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا
قد آتيناه رحمة خاصّة ، وعلّمناه علما خاصّا . فما تلك الرحمة ؟ « الصبر على ما لا يعلم حتّى يعلّم ، فيعلم » ، وتلك ميزته التي لم تكن عند موسى . يقول موسى :
هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً
قدّم ستّة آداب في التواضع ، وأعرب عن تتلمذه . أوّلا :
« هَلْ »
تفيد الاستفهام لا الجزم ؛
« أَتَّبِعُكَ »
: تفيد المتابعة لا المصاحبة ؛ على