تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار — صفحة 1074

مساهمون:

ص١٠٧٤
إلى الجسم ، والجسم إلى جهة ويبحث عن جهة . الجسم مادّي ، يطلب جهة ، جهة معيّنة ، كي تصحّ الطاعة ، وإلّا ما سمّوك من أهل القبلة . النفس روحانية ، لا تطلب الجهة ، كي تصحّ المعرفة ، وإلّا ما سمّوك من أهل التوحيد .

[ حكمان متضادّان ]

كيف أفهم هذين الحكمين المتضادّين ؟ ! كيف أقيم هذه الأحكام على التضادّ ؟ ! كيف أجمع بين :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
و :
حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ؟ *
! إن لم تقل : بكلّ مكان ، أخطأت ؛ وإن تقل : في كلّ مكان ، أخطأت ؛ وإن لم تتّجه إلى مكان معيّن أخطأت . لا ينبغي أن تغطّي يدك في الدعاء ، لا ينبغي أن تحسر رأسك في السجود ؛ لا ينبغي أن تغطّي رأسك ورجلك في الحرم ؛ لا ينبغي أن تحسر رأسك ورجلك في المجلس . ما يدريك ما ينطوي عليه كلّ حكم من حكمة ؟ ! ما يدريك ما في أيّة صورة من حقيقة ؟ ! قل للعقل الباحث عن العلل : إن أردت أن تكون ملائكيّ الصفة فقل :
لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا .
وقل للحسّ الباحث عن الجهة : إن أردت أن تكون روحانيّ الصفة قل :
سَمِعْنا وَأَطَعْنا . *
اتّخذ من العقل ميزانا لتزن به عقلك :
هو الذي يزن العقل والروح * فمتى تستوعبه الأفكار الجامدة ؟ ! 191
« إنّ اللّه تعالى أسّس دينه على مثال خلقه ليستدلّ بخلقه على دينه ، وبدينه على وحدانيّته . » قرأ القارئ : بسم اللّه الرحمن الرحيم
خليليّ إن الجزع أضحى ترابه * من الطيب كافورا وعيدانه رندا
وما هي إلّا أن مشت بجنابه * أميمة في سرب وجرّت به بردا
* * *