تَقْوِيمٍ
فاستقم بحكم الشريعة ، حسّنت خلقك فحسّن خلقك .
ذلك خلقته بالاضطرار ، وهذا غيّره أنت بالاختيار ، والّا بعثت منكوسا سافلا :
ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ .
رفعت رأسك من الأرض باضطرار ، وأنت ضع رأسك على الأرض باختيار :
وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ .
في الدعاء ارفع رأسك ، وارفع يديك مع رأسك ؛ وفي الصلاة ضع رأسك على الأرض ، وضع يديك على الأرض مع رأسك .
وإن طلبت القبلة في الدعاء فهي فوق ؛ وإن طلبت القبلة في السجود فهي تحت . للفوق نهاية وللتحت نهاية . نهاية الفوق العرش ، لا ذو العرش ؛ نهاية التحت الفرش ، لا ذو الفرش .
أيّتها الملائكة ! كانت قبلتكم لمدّة طويلة العرش أو الأرض ، الجهة العليا أو السفلى ؛ وقد حان الوقت أن تتّجهوا لشخص هو في ساحته المكان والزمان غلامان صغيران :
اسْجُدُوا لِآدَمَ . *
العرش كلّ المكان ؛ الدهر كلّ الزمان ؛ آدم كلّ البشر .
العرش : منصّة التدبير :
اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ، يُدَبِّرُ الْأَمْرَ .
الدهر : منصّة التقدير : « لا تسبّوا الدهر ؛ فإنّ اللّه هو الدهر » .
آدم : منصّة التصوير : خلق آدم على صورة الرحمن ؛ وجلال الأحدية منزّه عن الزمان والمكان والصورة .
قبلة اليد : العرش ؛ قبلة الوجه : الكعبة ؛ قبلة العين : مكان السجود ؛ قبلة الأذن : قراءة الإمام ؛ قبلة الرأس : آدم ؛ قبلة النفس : الدهر ، « إنّ لكم في أيّام دهركم نفحات . » كلّ مشغول بقبلته حتّى قيل عن الفؤاد : « قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن » بين كلمتين من كلمات الرّحمن .
إحدى الكلمتين : لا إله إلّا اللّه ؛ والأخرى : محمّد رسول اللّه .
أيّتها اليد ! تعالي فارغة لتعودي مملوءة ؛ أيّها الرأس ! تعال مملوء لتعد فارغا .
في اليد هواء : ليس عندي شيء ؛ في الرأس خيلاء : عندي كلّ شيء ، أعلم كلّ شيء ؛