لي ؛ فيأخذه ملك الرحمة إلى الجنّة ، وتقول : هذا ليس لي ، فيأخذه ملك العذاب إلى جهنّم .
الموحّد يفترق عن المشرك ب « لا إله إلّا اللّه » ، والمؤمن عن المنافق بحبّ عليّ وبغضه يصلان إلى الجنّة والجحيم .
[ إبراهيم والملكوت ]
نحن نري ملكوتنا السماوي والأرضي لخليلنا إبراهيم - عليه السلام - :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ .
يا حركة الليل والنهار ! أنشري زمنا خيمة سوداء على موجودات الأرض :
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ .
يا أصحاب المراتب الروحانية ! ألقوا على وجوهكم قناع الكوكب والقمر والشمس ، وأظهروا أنفسكم أمام الناظر الطاهر « الخليلي » ، وقولوا له بلسان الاعتبار : نحن مربّوك الطالبون لنظرك ، لنوصلك من مرحلة إلى أخرى ، لتقول لكلّ واحدة منها :
هذا رَبِّي ، *
وحينما ينتقل من الحضور إلى الغيب يقول لأحدها :
لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ،
ويقول للآخر :
لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ
ويقول للآخر :
يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ .
لم يطأطئ رأسه بترتيب المراتب الروحانية . أتظنّ أنّه كان يقول للكوكب والقمر والشمس : هذا ربّي . . هذا ربّي ؟ ! كلّ واحدة من هذه الثلاث روحانيّة مدبّرة له ، أرادت أن تضع يدها بيد تربيته ، ليرتقي في مدارج معارج نبوّته ؛ لم يبلغه كوكب ولا قمر ولا شمس ولا روحانية الحدود والنفوس . إنّه يرتقي درجاته الاختيارية ، وتلك تهبط في هاوية مراتبها القسرية ، فكيف الوصول ؟ وكيف تكون مربّية لي ؟ إذا لم يأخذ المربّي الأوّل بيدي
لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ .
يا إبراهيم ! لسنا مربّيك ومعلّميك ؛ كلّ واحد منّا جلى مرآة لترى ملكوت السماوات - وهو عالم التقدير - فينا ؛ لترى مالك الملكوت في الملكوت ، ولتقول : هذا ربّي ، وصدقا قد قلت .