الأعمال ، من حكم الشريعة حتّى يقول : متى الساعة ؟ قيل : ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ؛ وهنا نهاية الشريعة ، وأسمى من هذا : العقل ، وأسمى من العقل : الأمر ، وقول تلك العلوم والبحث عن علل الأشياء عمل حاكم القيامة .
مراتب النفس أربع : النفس النامية والنفس الحيوانية والنفس الخيالية والنفس الإنسانية ؛ ومع كلّ نفس ملك :
إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ ،
ومع كلّ نفس كلمة .
مراتب العقول أربع أيضا ؛ ومع كلّ عقل أمر ؛ ومع كلّ أمر كلمة .
العقل الاستعدادي وهو ما لدى الطفل ؛ والعقل التكليفي الذي يدفعه إلى الفعل ؛ والعقل المستفاد الذي يكتسب الفوائد ؛ والعقل بالملكة الذي يعطي الفوائد .
حين تكتمل النفوس تتساوى مع الآدميين ؛ وحين تكتمل العقول تتعادل مع الملائكة .
كلّ نفس لم تتربّ على يد الملائكة شيطانية ؛ كلّ عقل لم يتربّ على يد الأنبياء طاغوتي ؛ وحيثما كانت استقامة في النفس أو العقل كان ثمّة ملك :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ .
حيثما كان ابتعاد في النفس والعقل ، كان ثمّة الشيطان :
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ ؟ تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ
أفاك في القول أثيم في الفعل .
الملائكة منزلها الحقيقة ، الأنبياء منزلهم الطّهر ، والدين الحقّ يقوم على الحقيقة ، والطّهر على الشهادة والطهارة . تتقدّم الحقيقة أحيانا ويتأخّر الطهر ، ويتقدّم الطهر أحيانا وتتأخّر الحقيقة . الحقيقة في الصورة ينبغي أن تجتمع مع الحقيقة في المعنى كي يصبح الفرد أهلا للسعادة ؛ وإن حصلت الحقيقة في الصورة عن طريق الملائكة ، ولم تتحقّق الحقيقة في المعنى عن طريق تربية الأنبياء - عليهم السلام - ، يبعث في ذلك العالم منكوسا :
ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ .
[ الدعاء خروج من البهيميّة ]
كما أنّ الإنسان - بحكم الفطرة - رفع رأسه من الأرض كي لا يكون ثعبانيّ الصفة ، كذلك رفع يديه كي لا يكون بهيميّ الصفة ؛ قيل : بحكم الفطرة استقام قدّك :
فِي أَحْسَنِ