العالم ؛ وإن جاءت « الحركات الاختيارية » وفق أمر الأنبياء صحّت الصورة الروحانية في ذلك العالم ؛ إذا استولت علّة أو مادّة في « عالم الأرحام » - كأن يتجاوز المزاج حدّ الاعتدال - تصبح « الصورة الجسمانية » في هذا العالم ناقصة ؛ وإن استولى الهوى والأمل في « عالم الأحكام » - كأن تخرج النفس عن حدّ الاعتدال - تصبح « الصورة الروحانية » ناقصة في ذلك العالم .
كلّ تسبيحات وتحميدات الملائكة - عليهم السلام - لتقويم الحركات الطبيعية كي تكون الصورة الجسمانيّة في هذا العالم صادقة وصحيحة .
كلّ عبادات ومعاملات الأنبياء - عليهم السلام - لتقويم الحركات الاختيارية كي تبعث الصورة الروحانية في ذلك العالم صادقة وصحيحة .
عجبا ! الملائكة الروحانيون وسائط الشخص الجسماني ؛ والأنبياء الجسمانيون وسائط النفس الروحانية !
الملائكة تتصرّف في الشخص ليستطيع الحياة في هذه الدنيا ؛ وهذه الحياة فانية .
الأنبياء يتصرّفون في النفس لتستطيع الحياة في ذلك العالم ، وتلك الحياة باقية .
الملائكة ، من مبدأ الفطرة تصل إلى كمال الخلقة ؛ الأنبياء من مبدأ الشريعة يصلون إلى كمال القيامة . أمشاج الطبيعة بتخيير الملائكة - عليهم السلام - ؛ وأحكام الشريعة بتدبير الأنبياء - عليهم السلام - بل قل :
معمل الملائكة مزاج الطبيعة :
أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ ،
أثر أعمالهم :
فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً .
معمل الأنبياء منهاج الشريعة :
شِرْعَةً وَمِنْهاجاً ،
أثر عملهم :
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً .
العمّال هم ، والعمل يرجع إلينا :
أَنَّا خَلَقْنا ، *
إِنَّا هَدَيْناهُ .
وفي موضع آخر العمّال نحن ، والعمل يرجع إليهم :
وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي .
في معمل الطبيعة كلّ العمّال مجبورون ؛ وفي معمل الشريعة ، كلّ العمّال مختارون .
في ذلك المعمل سعادة وشقاوة ؛ وفي هذا المعمل سعادة وشقاوة ؛ تلكما السعادة والشقاوة مخفيتان في العلم الظاهر ؛ وظاهرتان في المزاج المخفي : « السعيد من سعد في