ويتوجّب في التقدير الروحاني الهداية الربّانية ليحصل الكمال :
وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى .
« الخلق » و « التسوية » : في خلق الشخص الإنساني ؛ و « التقدير » و « الهداية » في تقدير النفس الروحاني .
في كلّ الكتب السابقة جاء تقرير الخلق والأمر ، وصدر عن هؤلاء الأنبياء الثلاثة العظام ، حتّى جاء في آخر سورة سبّح :
إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى .
الخالق هو - جلّ جلاله - وليس له في الخلق شريك :
هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ ؟
الهادي هو - تقدّست أسماؤه - وليس له شريك في الهداية :
وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ .
بدون أن يشرك به في الخلق ؛ صنع أسبابا في الخلقيات ، وسمّاها « الملائكة » .
ومع عدم وجود شريك له في الهداية ، صنع أسبابا في الأمريّات وسمّاها « الأنبياء » .
الأسباب الخلقيّة وسائط في الخلق : ملك الحياة ، ملك الموت ، ملك الأرحام ، ملك الأرزاق ، ملك الآجال - عليهم السلام - .
الأسباب الأمرية وسائط في الهداية آدم ، نوح ، إبراهيم ، موسى ، عيسى ، محمّد - عليهم السلام - .
ولا يصحّ إيمانك ما لم تعتقد بوسائط الخلق وبوسائط الهداية وتؤمن بهم :
وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ .
وضع كلمات شريفة على لسان الملائكة ، وأرسل كتبا عزيزة على لسان الأنبياء : مع كلّ موجود ملك ، ومع كلّ ملك كلمة فعّالة ؛ الملك حمّال الكلمة ، والكلمة فعّالية الملك ؛ الملك يحمل عبء الكلمة ، والكلمة تؤدّي عمل الملك .
أصل « الكلمة » : كاف ، ولام ، وميم ؛ وأصل « الملك » : ميم ، ولام ، وكاف ؛ كلّ منها مقلوبة الأخرى : في كلّ حادثة للّه تعالى حكم ، وعلى كلّ حكم حاكم يحكم بأمره .
الحاكم : حمّال الأمر ، والأمر : فعّالية الحاكم .
« أولوا الأمر » ، « كلمات اللّه » ، « ملائكة اللّه » في ذلك العالم ؛ « كتب اللّه » ، « رسل اللّه » في هذا العالم .