تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار — صفحة 1064

مساهمون:

ص١٠٦٤
بسم اللّه الرحمن الرحيم

هذا مجلس عقده الإمام تاج الدين محمّد بن عبد الكريم الشهرستاني ( واعتقده واعتمده ) تغمّده اللّه بغفرانه

[ الخلق والامر ]

للّه تعالى « الخلق » و « الأمر » :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
؛ الخلق والأمر ملكه : له الخلق ملكا والأمر ملكا . « أمره » مصدر « خلقه » ؛ « خلقه » مظهر « أمره » . لم يكن خلقه ، فوجد بأمره ؛ لم يكن أمره « 1 » ، فظهر بخلقه . وجود الخلائق بأمره :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ .
ظهور أمره بخلقه :
حَتَّى [ جاءَ الْحَقُّ وَ ] ظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ
« 2 »
.
إذا قسّمت « القدم » و « الحدوث » على الخلق والأمر ، كان « القدم » نصيب الأمر ، لتحقّق أبديّته وسرمديّته ؛ و « الحدوث » نصيب الخلق لتحقّق بدايته ونهايته . وإذا قسّمت « الوحدة » و « الكثرة » على الخلق والأمر ، كانت الوحدة نصيب الأمر ، لتحقّق إحاطته ، والكثرة نصيب الخلق ، لتحقّق « مقداره » و « كميّته » :
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ .
الأمر أحد الكلمات التامّات اللامتناهية ذات الصفة القدسيّة :
وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ .
لا أمره معدود بالزمان ، ولا كلماته محصورة بالمكان ، لا تغيّر الزمان يغيّر أمره ، ولا سكون مكان الكلمات يجعله ساكنا . « الزمان » و « المكان » عبدان صغيران في مملكة صنعه ، وتحت إمرته : « والدهر كلّ الزمان ، والعرش كلّ المكان » .
هامش
( 1 ) . وفي نسخة أخرى : كان أمره . ( 2 ) . وفي نسخة : حتى أظهر اللّه أمر .