تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار — صفحة 1019

مساهمون:

ص١٠١٩
إلزام الحجّة ،
وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ ،
والهدى الذي هاهنا بمعنى الاهتداء . وقوله :
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ
شرط وجزاؤه
فَلِأَنْفُسِكُمْ
والخير هاهنا بمعنى المال .
وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ .
قيل : هذا خبر ومعناه النهي ، أي لا تنفقوا إلّا ابتغاء وجه اللّه ؛ وأكثر أهل المعاني « 1 » أجروا حكمه على الخبر ، أي لستم ممّن ينفق إلّا ابتغاء وجه اللّه وطلب مرضاته ، وذلك نيّة المسلم سواء أنفق على مسلم أو على كافر . والوجه هاهنا مرضاة اللّه بالإنفاق .
وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ
شرط وجزاؤه
يُوَفَّ إِلَيْكُمْ
أي جزاؤه وثوابه .
وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ
أي لا تنقصون من ثواب الإنفاق .

الأسرار

قال المنفقون لوجه اللّه : الآية دلّت على حكمي المفروغ والمستأنف ، ولو لم يجر الحكمين ها هنا تعذّر الجمع بين قوله :
لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ
وبين قوله :
أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى ، *
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ؛
فإن لم يكن عليه تكليف الهداية كيف أرسله بالهدى ؟ لكنّك إذا عرفت الكونين وأجريت الحكمين حملت قوله :
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي
على حكم المستأنف ، وعليه مبنى الدعوة والشريعة وحملت قوله :
لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ
( 418 ب ) على حكم المفروغ وعليه مبنى التقدير والقيمة ؛ وكما تمايز الحكمان من غير تضادّ بينهما ؛ فإنّ أحدهما حكم الأوّل والظاهر ، والثاني حكم الآخر والباطن ؛ وصاحب حكم المستأنف هو صاحب الشريعة ، وصاحب حكم المفروغ هو صاحب القيامة . فكيف يتناقضان وأحدهما حاكم يحكم بشهود وأيمان ، والثاني حاكم يحكم بعلمه ؛ وأحدهما يعدل وعدله التسوية بين الخصمين في النظر والاستماع والجلوس على المسح ، والثاني يعدل وعدله أن لا يسوّي بينهما في شيء ما من ذلك ؛ ومن رفع حكم الهداية عن الهادي يلزمه أن يرفع حكم الضلال عن المضلّ ؛ فإنّ نسبتهما إلى المهتدي والضالّ نسبة واحدة ، لكنّ المضلّ مكلّف بأن لا يضلّ ، ومعاقب على إضلاله ، كذلك الهادي يجب أن يكون كذلك في حكم التكليف .
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني .
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار — صفحة 1019 | محمد بن عبد الكريم الشهرستاني