ألوفا وألوفا :
قليل منك يكفيني ولكن * قليلك لا يقال له قليل
( 418 آ ) وبالجملة إبداء الصدقات في التأويل إظهار التنزيل وبسط أحكام الشرع ، وإخفاؤها إخفاء التأويل وستر أحكام القيامة ، وأيّ الصدقتين أفضل ؟ ذاك في الشرع أفضل وهذا في القيامة أفضل .
قوله - جلّ وعزّ - :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 272 ]
لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ( 272 )
النظم
نظم الآية بما قبلها أنّ الصحابة كانوا لا يرون الصدقة على أقاربهم من أهل الشرك ؛ فرفع عنهم حظر الصدقة بأن قال :
لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
فرخّص لهم في الصدقة .
النزول
قال الكلبي : اعتمر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - عمرة القضاء وكانت معه أسماء بنت أبي بكر ؛ فجاءتها أمّها وجدّتها يسألانها فقالت : لا أعطيكما حتّى أستأذن رسول اللّه فإنّكما [ على ] غير ديني ؛ فسألت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فأنزل اللّه هذه الآية ، فأمرها رسول اللّه أن تتصدّق عليهما ؛ وقيل : نزلت في جماعة من الأنصار كانوا ينفقون على أصهارهم من اليهود قبل الإسلام ؛ فلمّا أسلموا كرهوا ذلك ؛ فاستأمروا رسول اللّه ؛ فأنزل اللّه الآية ، وكذلك قال سعيد بن جبير ، وروي عن ابن عبّاس مثل ذلك .
التفسير
قوله :
لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ
أي هدايتهم ، بل عليك الدعوة والإبلاغ وإظهار الحجّة
و