أي تسترها ولا تفضحها ؛ وقرأ « 1 » أهل المدينة والأعمش وحمزة والكسائي بالنون وجزم الراء نسقا على الفاء التي في
فَهُوَ خَيْرٌ ؛
لأنّ موضعها حرف بالجزاء . وقرأ ابن كثير وعاصم وأبو عمرو ويعقوب بالنون ورفع الراء على الاستئناف ، أي ونحن نكفّر بالتعظيم ؛ وقرأ حميد وابن عامر وحفص « يكفّر » بالياء على معنى ويكفّر اللّه . وقرأ ابن عبّاس :
« وتكفّر » بالتاء مع الجزم تذهب إلى الصدقات .
وقوله :
مِنْ سَيِّئاتِكُمْ
« 2 » قيل :
« مِنْ »
للتبعيض أي بعض سيئّاتكم لئلّا يتّكل المرء على تكفير السيّئات كلّها ؛ وقيل : معناه السيّئات كلّها :
« مِنْ »
تأكيد لا تبعيض ، وهو قول ابن عبّاس في رواية عطاء .
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
لا يخفى عليه شيء أخفيتم أم أعلنتم .
الأسرار
قال المنفقون سرّا وجهرا : المؤمنون ينحون بالإنفاق نحو صنايع اللّه تعالى على عبيده ؛ وللّه تعالى صنايع بادية ظاهرة وألطاف خفيّة باطنة . قال تعالى :
وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً
فنعم اللّه الظاهرة أنبياؤه .
يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها
باتّفاق المفسّرين محمّد المصطفى - صلوات اللّه عليه وآله - ، ونعم اللّه الباطنة أولياؤه وأصفياؤه ، وأكثر أحوالهم على المستور من التنزيل « 3 » ؛ وحكم الظاهر أخصّ بالأنبياء ، والتأويل وحكم الباطن أخصّ بالأولياء ؛ فالمنفقون علومهم كالمنفقين أموالهم ؛ فإن هم أبدوا علومهم فنعمّا هي ، وإن هم أخفوا أسرارهم وأعطوها الفقراء فهو خير لهم ، وبذلك يكفّر سيئاتهم ؛ ولذلك كلّ من كان يريد مناجاة الرسول - صلّى اللّه عليه وآله - وجب عليه أن يقدّم بين يدي نجواه صدقة ؛ وما عمل بهذه الآية إلّا أمير المؤمنين عليّ - رضي اللّه عنه - حيث تصدّق بعشرة دراهم على عشر مناجاة . سبحان اللّه ! ما أقلّ ما كانت صدقاته في الصورة وما أكثرها قيمة وثمنا . انظر إلى صدقاتهم بثلاثة أقراص شعير ، وانظر إلى زكاتها وثمراتها كيف أربت على ثمرات من أعطى
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : القراءة .
( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير .
( 3 ) . س : على المسعى والتنزيل .