عليهم . قال الأزهري : أحصرهم فرض الجهاد . قال سعيد بن جبير : هم قوم ( 419 آ ) أصابتهم جراحات في الغزو فأحصروا في سبيل اللّه ؛ واختار الكسائي هذا فقال : الإحصار من المرض والزمانة ، والحصر من العدوّ وهو الحبس .
لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ
أي سيرا فيها للتجارة والكسب وهذا قول قتادة وابن زيد والسدّي ؛ وعلى قول سعيد : من المرض والزمانة ؛ وعلى قول ابن عبّاس : من الفقر والمسكنة .
يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ .
قرأ أبو عمرو والكسائي بكسر السين « 1 » والباقون بفتح السين وهو اختيار أبي عبيد وهو أقيس في اللغة .
والتعفّف تفعّل من العفّة وهو الكفّ عن الشيء المكروه .
يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ
من التجمّل الظاهر وترك السؤال .
تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ
والسيما مأخوذ من السمة وهي العلامة . « 2 » قال مجاهد : هو التخشّع والتواضع ؛ وقال الربيع والسدّي : هو أثر الجهد والحاجة . قال الضحّاك : هو صفرة ألوانهم من الجوع والضرّ ؛ وقال ابن زيد : هو رثاثة ثيابهم .
وقوله :
لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً
قال ابن عبّاس في رواية عطاء : « 3 » إذا كان غدآء لا يسأل عشاء ؛ والإلحاف على قول أهل التفسير أن يسأل وله كفاية ؛ وعلى قول أهل المعاني : هو الإلحاح . يقال : ألحف السائل إذا ألحّ ؛ « 4 » وقيل : الإلحاف ملازمة المسؤول حتّى يعطي . قال الزجّاج : ألحف معناه سهل بالمسألة ومنه سمّي اللحاف ؛ وقيل : لا يسألون الناس أصلا ، فيكون سؤالهم إلحافا ، مظهرون الغنى وهو قول الفرّاء والزجّاج وأبي عليّ وابن الأنباري . قال ابن بحر : لا يسألون الناس فيلحفون .
الأخبار
وروى أبو هريرة عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : « من سأل وله أربعون درهما فقد ألحف » وقال قتادة : ذكر لنا أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - يقول : « إنّ اللّه - عزّ وجلّ - كره لكم ثلاثا قيلا
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : القراءة .
( 2 ) . في الهامش عنوان : اللغة .
( 3 ) . في الهامش عنوان : التفسير .
( 4 ) . في الهامش عنوان : المعاني .