تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
أشخاص وإلّا لما أضاف إلهيّته وربوبيّته إليهم ؛ ولولا أنّهم صفوة اللّه في خلقه ، وخالصته من عباده ، وخلفاؤه في أرضه ، وأمناؤه على وحيه ، والوسائل إليه وأبواب رحمته ، وإلّا لما تعرّف إليهم ، وتجلّى لهم ، وأحبّهم حتّى كان لهم سمعا وبصرا ويدا ومؤيّدا ، ولمّا كان التعريف الكامل والتعريف الخاصّ برجال ؛ فيجب أن لا يخلو العالم عن أولئك الرجال حتّى لا يرتفع التكليف والتعريف ، ولا يتساوى ( 255 آ ) الفاضل والمفضول ، وهذه النكتة هي مفصل الخلاف بين الصابئة والحنفاء ، ومجرّ النزاع بين الكفّار والأنبياء ، واليوم هي مفرق الطريقين ، ومصدر الفريقين : أعني أهل البغي والفساد ، وأهل الإمامة في العباد ؛ ولمّا رأى يعقوب من أولاده الجمع بين الحنيفية والإسلام رضي عنهم وأثنى عليهم . فالحنيفية في قولهم :
نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ
والإسلام في قولهم :
وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ .
قوله - جلّ وعزّ - :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 134 ]

تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 134 )

النظم والتفسير

أراد بالأمّة هاهنا إبراهيم وإسماعيل ويعقوب والأسباط والقبائل .
قَدْ خَلَتْ :
مضت
لَها ما كَسَبَتْ
من الخير
وَلَكُمْ
الخطاب للنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - وأمّته المؤمنين
ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
والمعنى أن تسأل كلّ أمّة بأكسابها وأعمالها
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ؛ *
وقيل : الخطاب لليهود والنصارى وذلك أنّهم كانوا يدعون الناس إلى اليهودية والنصرانية ويقولون هي ملّة إبراهيم وهي الحنيفية ؛ فبيّن الربّ تعالى أنّ ملّة إبراهيم ما ذكره من الإسلام والحنيفية .

الأسرار

وقد تبيّن أنّ الأمّة الخالصة هم الحنفاء المخلصون له الدين ، وأنّ الملّة الصافية هي الحنيفية وهي الطهارة ، وهي الفطرة ، وهي إثبات الكمال في الأشخاص والرجال ، وهي