للمكلّم ، أي لا تكونن هاهنا فأراك ؛ وقال بعض أهل المعاني : معناه الزموا الإسلام ؛ فإذا أدرككم الموت صادفكم مسلمين .
الأسرار
قال الملازمون لقضايا الإسلام : إنّ الإسلام فطرة ، وإنّ الأنبياء - عليهم السلام - دعوا الناس إلى الفطرة ، والعدول عن الإسلام خروج عن الفطرة ، ومن خرج عن الفطرة بترك الإسلام أخرج عن الفطرة بالسيف الذي هو بارق سطوة اللّه وشهاب نقمته ، وهو وصيّة اللّه إلى الأنبياء والأولياء - عليهم السلام - ووصيّة الأنبياء إلى الأصفياء من أولادهم
فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ .
وسرّ آخر : أنّ الموت موتان : موت طبيعي جبري وهو بمفارقة الروح البدن وسكون النفس النامية عن الحركة ، وموت عقلي اختياري وذلك على نوعين : أحدهما موت بالجهل والضلال ؛ فتموت النفوس على حياة العلم والهداية ، وأخبر التنزيل عن ذلك بقوله :
أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ ،
والنوع الثاني موت عن الجهل والضلال ؛ فتحيى النفس بالدين واليقين ، وأخبر التنزيل عن ذلك :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ؛
فحياة أولئك موت وموت هؤلاء حياة ، ومثل هذا الموت والحياة يندرج تحت القدرة ؛ فيجوز أن يخاطب المؤمنون
فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
أي لا تميتوا أنفسكم بترك الإسلام .
قوله - جلّ وعزّ - :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 133 ]
أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 133 )
النظم
لمّا بيّن أنّ الكمال في الحنيفية والإسلام عقّب ذلك بذكر امتحان يعقوب - عليه السلام - بنيه