« نعم » قال : والصبيّة معي ؟ قال : « نعم » قال : فناولني يدك . فناوله رسول اللّه يده ، فقال : إنّ لي حديقتين واللّه لا أملك غيرهما قد جعلتهما قرضا للّه - عزّ وجلّ - فقال رسول اللّه : « اجعل إحداهما للّه والأخرى معيشة لك ولعيالك » قال : فأشهدك يا رسول اللّه ! أنّي جعلت خيرهما للّه وهو حائط فيه ستّمائة نخلة . قال : « إذا يجزيك اللّه به الجنّة . » قال : فانطلق حتّى أتى أمّ الدحداح وهي مع صبيانها في الحديقة فأخبرها بذلك ، فقالت : ربح بيعك ، وأقبلت على الصبيّة تخرج ما في أفواههم ( 383 ب ) من التمر وتنفض ما في أكمامهم ؛ وقال - صلّى اللّه عليه وسلّم - « كم من عذق مذلّل لأبي الدحداح في الجنّة . » 149
وقوله تعالى :
فَيُضاعِفَهُ لَهُ
أي فيزيده له ضعفا ضعفا . قرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو : « 1 » فيضاعفه بالرفع مع الألف ، وقرأ عاصم وابن أبي إسحاق بالنصب مع الألف ؛ وقرأ شيبة وابن كثير وأبو جعفر بالتشديد والرفع من غير الألف وهما لغتان ؛ ومثله : ولا تصعّر ولا تصاعر ؛ فمن نصبه جعله جوابا للاستفهام « 2 » ، ومن رفع جعله نسقا على
« يُقْرِضُ »
فهو يضاعفه بالتشديد والتخفيف لغتان .
والضعف مثل الشيء مضموما إلى ما تقدّمه ، والتضعيف والمضاعفة الزيادة على أصل الشيء حتّى يصير مثلين . أخبر اللّه سبحانه أنّه يرد على المنفق في سبيله ما أنفق وأمثالا كثيرة ، وأبهم الكثيرة إذا كان ذلك ممّا لا يحاط به . قال الحسن والسدّي « 3 » : هذا التضعيف لا يعلمه إلّا اللّه وهو مثل قوله :
وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً .
ويروى عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - [ أنّه ] قال في قوله : أضعافا كثيرة : « ألفا ألف ضعف » رواه ابن عمر ؛ وقال أبو هريرة : هذا في نفقة الجهاد والكثير من اللّه أكثر من ألفي ألف ؛ وقال ابن زيد : النفقة في سبيل اللّه تضاعف بسبعمائة ضعف . قال سفيان : لمّا نزل
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
قال - صلّى اللّه عليه وآله - : « اللّهمّ زد لأمّتي » فنزلت هذه الآية ، فقال :
« اللّهمّ زد لأمّتي » فنزل :
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ .
وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ
« 4 » أي يمسك الرزق عمّن يشاء ويضيّق ويوسّع على من يشاء
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : القراءة .
( 2 ) . في الهامش عنوان : النحو .
( 3 ) . في الهامش عنوان : التفسير .
( 4 ) . في الهامش عنوان : التفسير .