موتهم ، وعلى جميع الناس بأن هداهم إلى مثل هذه الآيات ، وأورد عليهم أمثال هذه الأمثال ،
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ
نعمه وفضله ، بل يستعملون نعمه في معصيته .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 244 ]
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 244 )
قال الضحّاك والكلبي ومقاتل : « 1 » هذا خطاب للقوم الذين أحياهم فأعيدوا إلى القتال ، وعلى هذا يحتاج الكلام إلى إضمار أي أحياهم وقال لهم :
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ .
وقال ابن عبّاس في رواية عطاء : « 2 » الخطاب مستأنف لهذه الأمّة ، وكان قصّة القوم محرّضة على الجهاد لهذه الأمّة والموت بقدر ، ولا ينفع مع القدر الحذر ، وهذا الأمر عامّ .
وقوله :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
سميع لما تقولون عليم بما تضمرون ؛ وقال الزجّاج : سميع لما يقوله القاعد المتكاسل ، عليم بما يضمره من الإنكار والكراهية .
الأسرار
قال المعتبرون بقصص الماضين : إنّ في قصّة القوم حكما واعتبارات منها أنّ القوم اعتقدوا أنّ الحذر من القدر نافع ؛ فتبيّن لهم أنّه لا ينفع ، وإنّما كان صواب حالهم أن يتّبعوا أمر نبيّهم - عليه السلام - ومن كان مع غيره فهو الناجي ، ومن كان مع رأيه فهو الهالك 147 . ومنها أنّ إحياء الموتى قد تحقّق لهم عيانا ؛ فالذين ماتوا ثمّ أحياهم أحسّوا من أنفسهم ذلك .
والذين نظروا إليهم نظر اعتبار نفعهم ذلك ، حتّى صدّقوا بالمعاد ؛ ومنها أنّ ذلك النبيّ قد بلغ من شرف الحال إلى حدّ إحياء الموتى ، وهذه درجة الكمال أن يجعل اللّه تعالى نفس رجل من الرجال محييا للموتى كما جعل نفخة إسرافيل محيية للموتى ، وليس ذلك من اللّه بمستنكر ؛ ومنها أنّ دعوة الأنبياء لما كانت تحيي النفوس عن موت الجهل كما قال تعالى :
اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ
كذلك من الممكن في العقل أن تصير نفوسهم وأحوالهم محيية للأبدان ، وحياة النفوس الميّتة أبلغ من حياة الأبدان ، كما أنّ موت النفوس أبلغ ( 383 آ ) من موت الأبدان . قال عيسى - عليه السلام - : « أحييت الموتى بإذن اللّه وأعياني الأحمق . »
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : النظم .
( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير .